الصفحة 31 من 50

أما أتباعه فإنهم أخذوا ينشرون هذا الخطأ وتلك العقيدة بين أهل السنة، وجعلوها مذهبًا وعادوا ووالوا عليها، بل أخذوا يشغبون على من خالفهم واتبع سبيل المؤمنين وتمسك بإجماعهم، ويرمونه بأبشع الألقاب، بل يبدعونه، فهؤلاء الذين انتحلوها عقيدة وزعموا أنها مذهب أهل السنة والجماعة في الإيمان وأن من خالفها وافق مذهب الخوارج ...إلخ؛ هؤلاء لا شك أنهم مرجئة، فالألباني -رحمه الله- لم يفعل معشار ما فعلوه، وما أحدث ما أحدثوه من فتنة، ولا امتحن الناس بها كما يصنع هؤلاء، وإذا عذر الألباني في خطئه فإن مقلديه لا يعذرون بعد ما تبين لهم مخالفته للنصوص والإجماع.

وقد بسطت القول في بيان خطأ الشيخ في هذه المسألة في (( القول الجلي.. ) )

هذا وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- كما في مجموع الفتاوى (3/ 349) :"ومثل هؤلاء إذا لم يجعلوا ما ابتدعوه قولًا يفارقون به جماعة المسلمين يوالون عليه ويعادون؛ كان من نوع الخطأ، والله - سبحانه وتعالى- يغفر للمؤمنين خطأهم في مثل ذلك، ولهذا وقع في مثل هذا كثير من سلف الأمة وأئمتها، لهم مقالات قالوها باجتهاد وهي تخالف ما ثبت في الكتاب والسنة. بخلاف من والى موافقه وعادى مخالفه وفرق بين جماعة المسلمين وكفر وفسق مخالفه دون موافقه في مسائل الآراء والاجتهادات واستحل قتال مخالفه دون موافقه؛ فهؤلاء من أهل التفرق والاختلافات".

وقال - أيضًا - عن المجتهدين وهم أهل للاجتهاد (كما في مجموع الفتاوى: 35/69) :"وأما ما اجتهدوا فيه: فتارة يصيبون، وتارة يخطئون، فإذا اجتهدوا فأصابوا فلهم أجران، وإذا اجتهدوا وأخطأوا فلهم أجر على اجتهادهم، وخطؤهم مغفور لهم."

وأهل الضلال يجعلون الخطأ والإثم متلازمين: فتارة يغلون فيهم، ويقولون: إنهم معصومون، وتارة يجفون عنهم، ويقولون: إنهم باغون بالخطإ.

وأهل العلم والإيمان لا يعصمون، ولا يؤثمون"."

قال الشاطبي في الموافقات (5/136) - عمن حدث منه خطأ أو زلة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت