الصفحة 30 من 50

رام نفعًا فضر من غير قصد ومن البر ما يكون عقوقا

14 -وقول الكاتب"وكم حارب الشيخ الألباني الإرجاء من أول حياته إلى آخرها. ويوم نسمع من هذا الطرف يقول ما قاله حزب سيد قطب أن [كذا] الألباني مرجئ ويلحق به تلاميذه في الشام وغيرها."

لماذا؟ لأن الألباني قال:إن العمل شرط كمال في الإيمان، وكم مرة قال شيخ الإسلام إن الإيمان أصل والعمل فرع عنه، وكم قال: إن العمل من لوازم الإيمان، وهذا الطرف يستنكر هذا القول، وكم قال شيخ الإسلام - أيضًا - إن العمل من الإيمان.

والجواب عن هذا أن أقول - متمثلًا-:

والشرُّ ما فيهِ فديتكَ أسوةٌ فانظرْ ولا تحفلْ بزلةِ ماهرِ

قال أبو سعيد عثمان الدارمي -رحمه الله- في الرد على الجهمية (ج1 ص 129) :"إن الذي يريد الشذوذ عن الحق يتبع الشاذ من قول العلماء، ويتعلق بزلاتهم، والذي يؤم الحق في نفسه يتبع المشهور من قول جماعتهم، وينقلب مع جمهورهم، فهما آيتان بينتان يستدل بهما على اتباع الرجل وابتداعه".

وقال الشاطبي _ رحمه الله _في الموافقات (5/136) :"زلة العالم لا يصح اعتمادها من جهة, ولا الأخذ بها تقليدًا له، وذلك لأنها موضوعة على المخالفة للشرع, ولذلك عدت زلة, وإلا فلو كانت معتدًا بها؛ لم يجعل لها هذه الرتبة, ولا نسب إلى صاحبها الزلل فيها..."

فالألباني وقع في هذه القضية - بل هو الذي أسس لها- ولا أظن أنك تنكره، بل ولا ينكره أحد من تلاميذه وأتباعه، وهم إنما وقعوا في هذا الخطأ تقليدًا له من غير نظر هل وافق أهل السنة أو خالفهم في هذه القضية؟، وكونه وقع في هذا لا شك أنه خطأ جسيم، إذ إنه وقع في مخالفة إجماع أهل السنة كلهم، لكن هل يوصف بأنه مرجئ ؟.

الألباني -رحمه الله- عالم من العلماء لا يتابع على زلته، ولا يقال عنه إنه مرجئ، وإنما يقال أخطأ فوقع في الإرجاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت