يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وينكرون على مرجئة الفقهاء قولهم: إن العمل ليس من الإيمان، وقولهم إنه لا يزيد ولا ينقص، وقولهم إن إيمان الفاسق كإيمان الملائكة بناء على أن العمل ليس من الإيمان"."
الجواب عن هذا:
أن السلف مجمعون على أن الإيمان لا يصح إذا خلا من أعمال الجوارح بالكلية، فهل هؤلاء الذين تشير إليهم يوافقون السلف في هذا أم أنهم يقولون إن الإيمان يصح وإن خلا من أعمال الجوارح؟.
إن هؤلاء القوم الذين تنافح عنهم -وأنت واحد منهم- يخالفون السلف في هذا، ويقولون: إن الأعمال شرط كمال في الإيمان، وأن أصله يصح بدون عمل، كما قررته أنت في هذا المقال، وكما قرره إخوانك الذين يسيرون على هذه العقيدة، كما هو معلوم في مؤلفاتهم، ولا يخفى عليك فتاوى اللجنة الدائمة في المملكة العربية السعودية في هؤلاء الذين تقول: إنهم يوافقون السلف مائة بالمائة، فهل اللجنة الدائمة التي فيها من تعرف من العلماء قد ظلموا هؤلاء القوم ونسبوا إليهم ما هم برآء منه أم أنهم ردوا على ما جرت به أقلامهم وسودوا به صحائفهم؟.
أما كونهم وافقوا السلف في بعض قضايا الإيمان فهذا لا يلحقهم بالسلف مائة بالمائة -كما تقول- حتى يوافقوا السلف في جميع قضايا الإيمان، ومنها: أن أعمال الجوارح جزء من الإيمان، لا يصح الإيمان بدون عمل.
وإنني أسألك: كيف يحق لك أن تقول إنهم يوافقون السلف مائة بالمائة مع أنهم يخالفونهم في هذه القضية التي هي من أعظم قضايا الإيمان، وإجماعهم منعقد عليها؟.
أما قولهم إن الأعمال من الإيمان، وإن الإيمان يزيد وينقص؛ فبليتهم أنهم لا يقولون كما يقول أهل السنة: ينقص حتى لا يبقى منه شيء.
وهنا كانت المفارقة لأهل السنة، وابتلي بقولهم من لم يفهم أن ذلك بمثابة الخديعة، وأنهم أرادوا التلفيق بين مذهب مرجئة الفقهاء، ومذهب أهل السنة والجماعة وربما ينطبق عليهم: