الصفحة 28 من 50

الجواب عن هذا:

أولا: أن شيخ الإسلام يسلم بهذا الحديث الصحيح وبكل ما صح من الأحاديث، وينقاد لها، ويعمل بموجبها، لكن على طريقة أهل السنة والجماعة لا على طريقة هذا الكاتب وأمثاله.

ثانيا: أن هؤلاء الخلق خلق ينشئهم الله يوم القيامة ليسوا من أهل التكليف، فلا متعلق للكاتب بذلك.

ثالثا: قول شيخ الإسلام: إن الله يدخل الجنة من لم يعمل خيرًا قط، بيّنه في موضع آخر -كما في مجموع الفتاوى (14/260) -إذ قال:"وينشئ للجنة خلقًا يسكنهم فضول الجنة وقد خلقهم في الآخرة لم يعملوا خيرًا ويدخل أطفال المؤمنين ومجانينهم الجنة برحمته بلا عمل".

فهؤلاء وأمثالهم هم الذين يعنيهم شيخ الإسلام، لا يعني من ترك جميع العمل حال كونه مكلفًا مستطيعًا متمكنًا ليس له عذر في الترك، فكلامه -رحمه الله- صريح في تكفير تارك العمل بالكلية مع تكليفه واستطاعته، فقد قال في (( شرح العمدة 2/86 ) ):"...فإذا خلا العبد عن العمل بالكلية لم يكن مؤمنًا".

وقال - أيضًا - كما في مجموع الفتاوى (7/611) :"ومن الممتنع أن يكون الرجل مؤمنًا إيمانًا ثابتًا في قلبه بأن الله فرض عليه الصلاة والزكاة والصيام والحج ويعيش دهره لا يسجد لله سجدة ولا يصوم من رمضان ولا يؤدي لله زكاة ولا يحج إلى بيته، فهذا ممتنع، ولا يصدر هذا إلا مع نفاق في القلب وزندقة، لا مع إيمان صحيح".

ومما يحسن التنبيه عليه هنا أن هؤلاء القوم سلكوا مسلكًا من مسالك أهل البدع من حيث يشعرون أو لا يشعرون، فهم يتبعون المتشابه من النصوص والمحتمل من كلام أهل العلم، ويتركون المحكم الواضح، وهذا خلاف طريقة أهل السنة والجماعة، فإنهم يعملون بالمحكم ويردون ما تشابه إليه، وقد ثبت عن النبي صلى عليه وسلم أنه قال:"فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم".

13 -وقوله - دفاعًا عن أصحاب هذه العقيدة:"وإخوانه من أشد الناس حربًا لهؤلاء الغلاة ويقولون مثل قول السلف مائة في المائة، الإيمان قول وعمل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت