الإيمان، والقارئ يلاحظ قوله - رحمه الله -:"المقتضي للعمل"، وقوله:"وإذا ذكر وحده دخل فيه لوازم ذلك الأصل"، وكلامه هذا يؤكد ما ذكرته - سابقًا-، فالإيمان لما ذكر مفردًا دل على الظاهر والباطن، وسواء قلنا: إن العمل جزء من الإيمان أو من لوازم الإيمان الباطن؛ فكلتا العبارتين تدل على أن الإيمان لا يصح بدون عمل.
أما قول الكاتب: والقول باللوازم مثل القول بالشرط بل القول بالشرط أوكد.
فجوابه:
أن الشرط أنواع: منه ما هو شرط لابد منه لوجود المشروط، لا يحصل المشروط أو شيء منه إلا بوجوده، ومنه شرط لكمال المشروط، يحصل المشروط بدونه وإن كان فيه نقص، والكاتب يقول بالثاني لا بالأول، ولو أنه قال بالأول لكان له وجه، فإن بعض العلماء قالوا: إن العمل شرط صحة للإيمان -وهم لا يعنون أنه خارج عن ماهيته، بل هو جزء منه عندهم-، وفي هذا سعة، سواء عبر عنه باللازم أو بشرط الصحة إذا كان المقصود أنه جزء منه.
أما القول بأنه شرط كمال -وهو ما يقرره الكاتب- فهذا ليس قول أهل السنة، ونصيحتي للكاتب أن يدرس المصطلحات العلمية قبل أن يخوض فيها حتى لا يقع في الخلط والتلاعب بمصطلحات أهل العلم انطلاقًا من جهله وهواه وفهمه العليل.
12-قوله: وقال -رحمه الله- في تفسير سورة ق:
(( قال [صلى الله عليه وسلم] :( وأما الجنة: فإن الله ينشئ لها خلقًا فيدخلهم الجنة ) .
فبين أن الجنة لا يضيقها -سبحانه- بل ينشئ لها خلقًا فيدخلهم الجنة؛ لأن الله يدخل الجنة من لم يعمل خيرًا؛ لأن ذلك من باب الإحسان . وأما العذاب بالنار: فلا يكون إلا لمن عصى، فلا يعذب أحدًا بغير ذنب . والله أعلم )) [مجموع الفتاوى (16/47) ، وانظر (14/260) منه] ، وهذا منه تسليم بالحديث الصحيح في هذا الباب.