الجوارح، فلو كان يعتقد صحة الإيمان بدون عمل لما كفر بترك الصلاة.
ثالثا: تقدم نقل إجماع أهل السنة والجماعة على أن الإيمان لا يصح إلا بوجود الأركان الثلاثة: التصديق والقول والعمل، فلا يصح أن يفهم من كلام ابن رجب أمر يخالف به إجماع أهل السنة والجماعة، ولا يقال: إنه خفي عليه إجماعهم؛ فهو إمام مطلع راسخ القدم في معرفة مذهب أهل السنة والجماعة، فما بقي إلا أن يوجه كلامه بتوجيه أهل العلم للنفي الوارد في الحديث.
رابعا: هذا الصنيع من الكاتب اتباع منه لمتشابه الأقوال، وتعلق بالاحتمالات البعيدة، وترك لما هو واضح وضوح الشمس في رابعة النهار من النصوص وكلام العلماء في أن من ترك جميع العمل لا يسمى مؤمنًا، بل إنه بفهمه هذا حمل الأئمة ما هم برآء منه، فهو بهذا يدعي أنهم خالفوا إجماع أهل السنة -وحاشاهم أن يقعوا في هذا-.
خامسا: لو سلمنا جدلًا أن قول ابن رجب يدل على ما حمله عليه الكاتب فإن ابن رجب مسبوق بإجماع أهل السنة والجماعة على أن الإيمان لا يصح إلا بثلاثة أركانه، وقد نقل ذلك أئمة الإسلام الكبار.
11-قوله: وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: (( والمقصود: أن لفظ الإيمان تختلف دلالته بالإطلاق والاقتران، فإذا ذُكِر مع العمل أريد به أصل الإيمان المقتضي للعمل، وإذا ذُكر وحده دخل فيه لوازم ذلك الأصل ) )، والقول باللوازم مثل القول بالشرط، بل القول بالشرط أوكد.
قلت: الكاتب يلبس بهذا على القراء.
ولذلك يلوي أعناق كلام أهل العلم ليُنزله على ما يريده، فمن تأمل في كلام شيخ الإسلام هذا يجده حجة على الكاتب لا له، فشيخ الإسلام يتكلم عن دلالة الإيمان إذا كان مقرونًا بالعمل أو كان مفردًا عنه، ولم يتعرض في كلامه هذا للمسألة التي يدندن حولها الكاتب. وخلاصة كلام شيخ الإسلام أن الإيمان إذا ذكر مع العمل أريد به أصل الإيمان المقتضي للعمل، فالإيمان لما اقترن به العمل انصرف إلى أصله وهو الإيمان الباطن؛ لأن العمل المقترن به دال على ظاهر