بالنّار: (( إنه لم يعمل خيرًا قط غير التوحيد ) )، خرجه الإمام أحمد من حديث أبي هريرة مرفوعًا، ومن حديث ابن مسعود موقوفًا، ويشهد لهذا ما فيه [كذا، وفي الأصل: ما في ] حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة، قال: (( فأقول: يا رب ائذن لي فيمن يقول:(لا إله إلا الله) ، فيقول: وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن من النار من قال: (لا إله إلا الله) ))خرجاه في الصحيحين، وعند مسلم: (( فيقول: ليس ذلك لك، أو: ليس ذلك إليك ) )، وهذا يدل على أن الذين يخرجهم الله برحمته من غير شفاعة مخلوق هم أهل كلمة التوحيد الذين لم يعملوا معها خيرًا بجوارحهم )) [التخويف من النار (ص:187) ] .
فأي كلام أبين من هذا؟! .
الجواب:
أولًا: أن ابن رجب - رحمه الله - لم يتعرض لمسألة استغراق النفي لكل أعمال الجوارح، إنما يتكلم عن مورد النفي وأنه لا يدخل فيه التوحيد، إذ إن الله تبارك وتعالى قضى ألا يدخل الجنة إلا من جاء به. فقوله:"لم يعملوا معها خيرًا بجوارحهم"لا يفيد ما يزعمه الكاتب من أن النفي لجميع أعمال الجوارح، وإنما يفيد أن المنفي عمل الجوارح لا التوحيد، أما مسألة استغراق ذلك للعمل كله فهذه مسألة أخرى.
ثانيا: سبق أن ذكرت توجيه أبي عبيد وابن نصر وابن خزيمة وابن عبد البر وغيرهم من الأئمة لهذا النفي الوارد في هذا الحديث، وأن المراد به قلة العمل أو عدم إتقانه، وكذلك يوجه كلام ابن رجب -رحمه الله- بما يوافق كلام هؤلاء الأئمة وبما يتلاءم مع مذهب أهل السنة والجماعة وهذا هو اللائق به، يوضح ذلك كلامه في جامع العلوم والحكم (1/ٍ145) عند شرحه لحديث"بني الإسلام على خمس..."الحديث. فقد كفّر تارك الصلاة فقال:"وأما إقام الصلاة فقد وردت أحاديث متعددة تدل على أن من تركها فقد خرج من الإسلام، ففي صحيح مسلم عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"بين الرجل والشرك والكفر ترك الصلاة"، وروي مثله من"