كلامه، وقدّمه على أنه يدل على أن هذا الإمام على مذهبه الباطل أن الإيمان يصح بلا عمل، وأن العمل شرط كمال فيه-، وكلام ابن عبد البر لا يدل على ذلك لا من قريب ولا من بعيد.
ولقد وقف علماء أهل السنة - رحمهم الله - حيث وقف السلف - رضي الله عنهم - وانتهوا حيث انتهوا، ولهذا قال شيخ الإسلام كما في (نقض المنطق 130) :"ما أحسن ما قال الشافعي -رحمه الله- في رسالته: (هم فوقنا في كل علم وعقل ودين وفضل، وكل سبب ينال به علم أو يدرك به هدى، ورأيهم لنا خير من رأينا لأنفسنا) ".
وقال -أيضًا- ( ص6) :"وما أحسن ما جاء عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة [ الماجشون] أنه قال: عليك بلزوم السنة فإنها لك - بإذن الله - عصمة؛ فإن السنة إنما جعلت ليستن بها، ويقتصر عليها، وإنما قد سنها من قد علم ما في خلافها من الزلل والخطإ، والحمق، والتعمق، فارض لنفسك بما رضوا به لأنفسهم؛ فإنهم عن علم وقفوا، وببصر نافذ كَفُّوا، ولهمْ كانوا على كشفها أقوى، وبتفصيلها لو كان فيها أحرى، وإنهم لهم السابقون، وقد بلغهم عن نبيهم ما يجري من الاختلاف بعد القرون الثلاثة."
فلئن كان الهدى ما أنتم عليه لقد سبقتموهم إليه، ولئن قلتم حدثٌ حَدَثَ بعدهم، فما أحدثه إلا من اتبع غير سبيلهم، ورغب بنفسه عنهم، واختار ما نحته فكره على ما تلقوه عن نبيهم، وتلقاه عنهم من تبعهم بإحسان، ولقد وصفوا منه ما يكفي، وتكلموا منه بما يشفي، فمن دونهم مقصر، ومن فوقهم مُفْرِِط، لقد قَصُر دونهم أناس فجفوا، وطمح آخرون فغلوا، وإنهم فيما بين ذلك لعلى هدى مستقيم"."
10 -قوله: قال ابن رجب:
(( والمراد بقوله: (( لم يعملوا خيرًا قط ) )، من أعمال الجوارح، وإن كان أصل التوحيد معهم ولهذا جاء في حديث الذي أمر أهله أن يحرقوه بعد موته