الصفحة 22 من 50

يعمل عملًا ألبتة، وإنما هو جار على لغة العرب إذا أرادوا التعبير عن قلة العمل أو عدم إجادته، قال أبو عبيد القاسم بن سلام ٍفي كتاب الإيمان ص80:"... فإن قال قائل: كيف يجوز أن يقال: ليس بمؤمن، واسم الإيمان غير زائل عنه؟؛ قيل: هذا كلام العرب المستفيض عندنا غير المستنكر في إزالة العمل عن عامله إذا كان عمله على غير حقيقته، ألا ترى أنهم يقولون للصانع إذا كان ليس بمحكم لعمله: ما صنعت شيئًا ولا عملت عملًا، وإنما وقع معناهم هاهنا على نفي التجويد لا على الصنعة نفسها، فهو عندهم عامل بالاسم، وغير عامل في الإتقان.."، إلى أن قال:"أما السنة فحديث النبي-صلى الله عليه وسلم- الذي يحدث به رفاعة في الأعرابي الذي صلى صلاةً فخففها فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:"ارجع فصل؛ فإنك لم تصل"، حتى فعلها مرارًا كل ذلك يقول:"فصلِّ"وهو قد رآه يصليها، أفلست ترى أنه مصلٍّ وغير مصلٍّ بالحقيقة...إلخ".

وقد نقل عنه وأفاض في البيان أبو عبد الله الإمام محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (2/578) .

وقال الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة في التوحيد (ص309) :"قال أبو بكر: هذه اللفظة: (لم يعملوا خيرًا قط) من الجنس الذي تقول العرب: ينفى الاسم عن الشيء لنقصه عن الكمال والتمام، فمعنى هذه اللفظة على هذا الأصل:لم يعملوا خيرًا قط على التمام والكمال لا على ما أوجب عليهم وأمر به، وقد بينت هذا المعنى في مواضع من كتبي".

فالإمام ابن عبد البر يوجه هذه الأحاديث بتوجيه علماء أهل السنة، ويفهمها كما فهموها، لا كما فهمها المرجئة، فكيف يصح لهم أن يستدلوا بأقواله، ويعضدوا بها مذهبهم، وهو يخالفهم في فهم هذه النصوص التي تعلقوا بها بغير حق، ثم إن من نظر في كلامه يجد أنه بصدد تقرير أن هذه الأحاديث مختصة بأهل التوحيد، لا يريد أن يقرر أن الإيمان يصح بلا عمل -كما أوهمه من بتر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت