الصفحة 21 من 50

قلت: ما بتره هذا الكاتب التائه المضلل من كلام ابن عبد البر يرد عليه، ويبين أنه - رحمه الله - لا يخالف علماء أهل السنة؛ فإنه بعد قوله:"وهذا سائغ في لسان العرب"- الذي وقف عليه الكاتب - يقول:"جائز في لغتها أن يؤتى بلفظ الكل والمراد البعض، والدليل على أن الرجل كان مؤمنا قوله حين قيل له: لم فعلت هذا؟ فقال: من خشيتك يا رب، والخشية لا تكون إلا لمؤمن مصدق، بل ما تكاد تكون إلا لمؤمن عالم-كما قال الله عز وجل: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) -. قالوا:كل من خاف الله فقد آمن به وعرفه، ومستحيل أن يخافه من لا يؤمن به. وهذا واضح لمن فهم وألهم رشده."

ومثل هذا الحديث في المعنى: ما حدثناه عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو صالح، حدثني الليث، عن ابن العجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: إن رجلًا لم يعمل خيرًا قط، وكان يداين الناس فيقول لرسوله: خذ ما يسر، واترك ما عسر، وتجاوز لعل الله يتجاوز عنا. فلما هلك قال الله: هل عملت خيرًا قط؟، قال: لا، إلا أنه كان لي غلام فكنت أداين الناس، فإذا بعثته يتقاضى قلت له: خذ ما يسر، واترك ما عسر، وتجاوز لعل الله يتجاوز عنا، قال الله: قد تجاوزت عنك.

قال أبو عمر: فقول هذا الرجل الذي لم يعمل خيرًا قط غير تجاوزه عن غرمائه: لعل الله يتجاوز عنا، إيمان وإقرار بالرب ومجازاته؛ وكذلك قول الآخر: خشيتك يا رب، إيمان بالله، واعتراف له بالربوبية"."

قلت: وهذا الذي قرره ابن عبد البر -رحمه الله- فيه العمل -وإن كان قليلًا- وهو قول الرجل لرسوله:"خذ ما يسر واترك ما عسر"، فقد أمر بالعمل وباشره عماله نيابة عنه وفق أمره تطبيقًا وعملًا، فالحافظ ابن عبد البر يوافق كلام أهل السنة كأبي عبيد القاسم بن سلام ومحمد بن نصر المروزي وابن خزيمة وغيرهم من علماء أهل السنة الذين يفسرون هذا الحديث وما يشبهه مما جاء فيه"لم يعمل خيرًا (قط) "أنه لا يعني أنه لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت