الصفحة 20 من 50

كل الأعمال -وهو ما يعبر عنه العلماء بجنس العمل-، بل بيّن - رحمه الله- أنها في أصحاب الكبائر، وهكذا علماء أهل السنة إنما يذكرون هذه النصوص ويبينون أنها في أصحاب الكبائر، كما هي صريحة في ذلك، خلافًا للخوارج في الأولى، ولهم وللمعتزلة في الثانية، أقول: بل وللمعتزلة -أيضًا- في الأولى؛ لأنهم يقولون: إن أصحاب الكبائر في منزلة بين منزلتين أي أنهم خرجوا من الإيمان، وأهل السنة يخالفونهم في ذلك ويثبتون لصاحب الكبيرة مطلق الإيمان.

فإذا عرفنا ذلك يتضح لنا أن هناك فرقًا بين مرتكب الكبائر وبين تارك جنس العمل؛ فإن مرتكب الكبائر: قد يكون تاركًا لبعض الواجبات أو مرتكبًا لبعض المحرمات - أي: إنما ترك أفرادًا من العمل، أو ارتكب أفرادًا من المحرمات-، بينما تارك"جنس العمل": تارك لكل الأعمال الظاهرة فيما فيها ما يجب فعله أو تركه: ما يخرج من الملة وما ليس كذلك.

وبهذا يتضح لطالب الحق - جليًا- الفرق بينهما، ويتبين له بطلان ما يدعيه هذا الملبس.

وقد ذكرت - فيما تقدم - وسأذكر - فيما سيأتي - كلام أهل العلم المتقدمين والمتأخرين المبني على نصوص الكتاب والسنة والذي يدل على أن الأصل عند أهل السنة كفر من ترك جميع العمل ( جنس العمل) وخروجه من الملة.

9 -قوله: وقال ابن عبد البر -رحمه الله-:

(( روي من حديث أبي رافع، عن أبي هريرة في هذا الحديث أنه قال: (( قال رجل لم يعمل خيرًا قط إلا التوحيد ) )وهذه اللفظة إن صحّت رفعت الإشكال في إيمان هذا الرجل، وإن لم تصح من جهة النقل فهي صحيحة من جهة المعنى، والأصول كلها تعضدها، والنظر يوجبها؛ لأنه محال غير جائز أن يغفر للذين يموتون وهم كفار، لأن الله -عز وجل- قد أخبر أنه لا يغفر أن يشرك به لمن مات كافرًا، وهذا ما لا مدفع له، ولا خلاف فيه بين أهل القبلة، وفي هذا الأصل ما يدلك على أن قوله في هذا الحديث: لم يعمل حسنة قط أو لم يعمل خيرًا قط لم يعذبه - إلا ماعدا التوحيد من الحسنات والخير- وهذا سائغ في لسان العرب )) [التمهيد (18/40) ] ، وهذا تمسك منه بالسنة وسير على أصول أهل السنة ومنابذة لأهل البدع ومذاهبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت