ثالثا: هذه بعض النصوص لشيخ الإسلام - غير ما ذكرت - بين فيها تكفير تارك كل الأعمال:
-قال - رحمه الله -:( وقد تبين أن الدين لابد فيه من قول وعمل، وأنه يمتنع أن يكون الرجل مؤمنا بالله ورسوله بقلبه أو بقلبه ولسانه ولم يؤد واجبًا ظاهرًا ولا صلاة ولا زكاة ولا صيامًا ولا غير ذلك من الواجبات لا لأجل أن الله أوجبها مثل أن يؤدي الأمانة أو يصدق الحديث أو يعدل في قسمه وحكمه من غير إيمان بالله ورسوله لم يخرج بذلك من الكفر، فإن المشركين وأهل الكتاب يرون وجوب هذه الأمور، فلا يكون الرجل مؤمنًا بالله ورسوله مع عدم شيء من الواجبات التي يختص بإيجابها محمد صلى الله عليه وسلم.
ومن قال بحصول الإيمان الواجب بدون فعل شيء من الواجبات، سواء جعل فعل تلك الواجبات لازما له، أو جزءا منه- فهذا نزاع لفظي-؛ كان مخطئًا خطأً بينًا، وهذه بدعة الإرجاء، التي أعظم السلف والأئمة الكلام في أهلها، وقالوا فيها من المقالات الغليظة ما هو معروف، والصلاة هي أعظمها وأعمها وأولها وأجلها )) . [مجموع الفتاوى ( 7/621) ] .
-وقال: شيخ الإسلام -رحمه الله- بعدما نقل عدة أقوال للإمام أحمد فيمن ترك شيئا من الأركان الأربعة: (( وهذه المسألة لها طرفان:
أحدهما في إثبات الكفر الظاهر .
والثاني في إثبات الكفر الباطن.
فأما الطرف الثاني فهو مبني على مسألة كون الإيمان قولًا وعملًا -كما تقدم-، ومن الممتنع أن يكون الرجل مؤمنًا إيمانًا ثابتًا في قلبه بأن الله فرض عليه الصلاة والزكاة والصيام والحج ويعيش دهره لا يسجد لله سجدة، ولا يصوم من رمضان، ولا يؤدي لله زكاة، ولا يحج إلى بيته، فهذا ممتنع، ولا يصدر هذا إلا مع نفاق في القلب وزندقة، لا مع إيمان صحيح؛ ولهذا إنما يصف سبحانه بالامتناع من السجود الكفار، كقوله: ( يوم يكشف عن