الصفحة 17 من 50

معه الإيمان بقلبه، لكن دعواكم أن الإيمان هو التصديق وإن تجرد عن جميع أعمال القلب غلط؛ ولهذا قالوا: أعمال التصديق والمعرفة من قلبه، ألا ترى أن الشريعة حكمت بكفره، والشريعة لا تحكم بكفر المؤمن المصدق، ولهذا نقول: إن كفر إبليس لعنه الله كان أشد من كفر كل كافر، وأنه لم يعرف الله بصفاته قطعًا، ولا آمن به إيمانًا حقيقيًا باطنًا، وإن وجد منه القول والعبادة، وكذلك اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم من الكفرة لم يوجد في قلوبهم حقيقة الإيمان المعتد به في حال حكمنا لهم بالكفر، قال الله تعالى: { ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء } وقوله: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم } الآية، فجعل الله هذه الأمور شرطًا في ثبوت حكم الإيمان، فثبت أن الإيمان المعرفة بشرائط لا يكون معتدّا به دونها"."

ثانيا: أن كلام شيخ الإسلام كان تعليقًا على كلام أبي الحسن الأشعري، فوافقه - رحمه الله - على أن الشارع لا يقضي بكفر من معه الإيمان بقلبه.

ولكن هل تارك جميع العمل (جنس العمل) معه الإيمان بقلبه؟!

وهل قال شيخ الإسلام: إن تارك كل الأعمال واجبها ومستحبها معه الإيمان بقلبه؟

الجواب - قطعًا-: لا، ومما يدل على ذلك قول شيخ الإسلام في غير ما موضع: إن تارك جميع الأعمال كافر.

ومن ذلك: قول شيخ الإسلام في (( شرح العمدة 2/86 ) ):"الإيمان عند أهل السنة والجماعة: قول وعمل كما دل عليه الكتاب والسنة وأجمع عليه السلف،...فالقول: تصديق الرسول، والعمل: تصديق القول، فإذا خلا العبد عن العمل بالكلية لم يكن مؤمنًا"، إلى أن قال:"- وأيضا - فإن حقيقة الدين هو الطاعة والانقياد، وذلك إنما يتم بالفعل لا بالقول فقط، فمن لم يفعل لله شيئًا فما دان لله دينا، ومن لا دين له فهو كافر".

ثم إن شيخ الإسلام - رحمه الله- قال في بقية كلامه الذي تركه هذا الملبس -كعادته في البتر-:"فثبت أن الإيمان المعرفة بشرائط لا يكون معتدًا به دونها".

قلت:ومن أعظم شرائطه العمل، فانظر كيف أغفل ذلك من يدعي أنه ناصح صادق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت