الصفحة 16 من 50

قلت: كلام شيخ الإسلام كما ترى حجة على هذا الكاتب الملبس الذي يحرف القول عن مواضعه؛ لأنه إنما يدل على أفراد الأعمال، لا على كل الأعمال ( جنس العمل ) ، وهو معتقد أهل السنة والجماعة على تفصيل عندهم، وقد بينّاه فيما تقدم.

وانظر إلى تمثيله بقطع اليد أو ببعض فروع الشجرة، ولم يقل: كل فروعها.

6 ـ قوله: وقال: (( فالإيمان المطلق يمنع دخول النار، ومطلق الإيمان يمنع الخلود فيها ) ) [ مجموع الفتاوى (4/15) ] ، وفي هذا رد على الخوارج والمعتزلة.

قلت:لم أجده عند شيخ الإسلام -بهذا النص- لا في هذا الموضع ولا في غيره، وإن وجد عنده فالقول فيه كالقول في سابقه.

ثم إن الإيمان المطلق أو مطلق الإيمان لا بد فيه من ثلاثة الأجزاء، ولا يصدق عليه أنه إيمان إلا بها، وليس معنى مطلق الإيمان أو الذرة منه أو أدنى أدنى مثقال ذرة منه أنه فقد جزءًا من هذه الثلاثة، لا يعني ذلك أبدًا، كقطرة الماء: لا يصدق عليها أنها ماء إلا إذا كانت حاوية لمكونات الماء.

ولكنهم يقولون: إن عدم الأعمال يخل بالإيمان ويؤثر فيه -عند النقص على ما نعتقده من أن الأعمال من الإيمان وتحصل بها الزيادة والنقصان- حتى لا يبقى بعد ذهاب جميع الأعمال إلا أدنى أدنى مثقال ذرة.

وأهل السنة يقولون: ينقص الإيمان بالأعمال حتى لا يبقى منه شيء بعد ذهابها، و ببقاء أدنى أدنى مثقال الذرة -عندهم- خالفوا أهل السنة والجماعة وكانوا به مرجئة، لأنهم اعتقدوا بقاء الإيمان بدون العمل، والإيمان لا يكون إيمانًا عند أهل السنة والجماعة إلا بوجود القدر الواجب من العمل الذي لا يصح إلا به، فإذا عدم العمل بالكلية فإن هذا القدر داخل فيه وحينئذ فلا إيمان بإجماعهم.

7 -قوله: وقال: (( لا ريب أن الشارع لا يقضي بكفر من معه الإيمان بقلبه، لكن دعواكم أن الإيمان هو التصديق، وإن تجرد عن جميع أعمال القلب غلط ) ) [ مجموع الفتاوى (7/149 ) ] ، وفي هذا رد على المرجئة الذين يحارب إخوانكم منهجهم كما فيه رد على الخوارج المارقين.

أولًا: نص كلام شيخ الإسلام:"فيقال: لا ريب أن الشارع لا يقضي بكفر من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت