"والدين القائم بالقلب من الإيمان علما وحالا هو الأصل، والأعمال الظاهرة هي الفروع وهي كمال الإيمان، فالدين أول ما يبنى من أصوله ويكمل بفروعه، كما أنزل الله بمكة أصوله من التوحيد والأمثال التي هي المقاييس العقلية والقصص والوعد والوعيد، ثم أنزل بالمدينة - لما صار له قوة - فروعه الظاهرة من الجمعة والجماعة والأذان والإقامة والجهاد والصيام وتحريم الخمر والزنا والميسر وغير ذلك من واجباته ومحرماته، فأصوله تمد فروعه وتثبتها، وفروعه تكمل أصوله وتحفظها، فإذا وقع فيه نقص ظاهر فإنما يقع ابتداء من جهة فروعه، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:"أول ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة".... وأما الصلاة فهي أول فرض، وهي من أصول الدين والإيمان، مقرونة بالشهادتين، فلا تذهب إلا في الآخر كما قال صلى الله عليه وسلم: (بدأ الإسلام غربيا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء) فأخبر أن عوده كبدئه".
قلت: اختزال الكلام بهذه الطريقة السيئة فيه من التلبيس والتحريف شيء عظيم، فإن لحاق كلام شيخ الإسلام يدل على أنه يقصد أن الإسلام بدأ بالإيمان القلبي.
وهذا يؤكد ما ذكرته - سابقًا - أن شيخ الإسلام لا يعني بهذه العبارات أن ما في القلب من الإيمان كافٍٍٍ، بل مراده أنه أول الإيمان وأساسه، وانظر إلى قوله:"والدين أول ما يبنى بأصوله ثم يكمل بفروعه".
5-قوله: وقال: (( قال أهل السنة: إن من ترك فروع الإيمان لا يكون كافرا حتى يترك أصل الإيمان، وهو الاعتقاد ) ) [مجموع الفتاوى (11/138) ] .
نص كلام شيخ الإسلام - سباقًا ولحاقًا، وهو يرد على الصدر ابن المرحل-:"قلت: على أنه لو كان ضد الكفر بالله؛ فمن ترك الأعمال شاكرًا بقلبه ولسانه فقد أتى ببعض الشكر وأصله، والكفر إنما يثبت إذا عدم الشكر بالكلية، كما قال أهل السنة: إن من ترك فروع الإيمان لا يكون كافرا حتى يترك أصل الإيمان وهو الاعتقاد، ولا يلزم من زوال فروع الحقيقة -التي هي ذات شعب وأجزاء- زوال اسمها، كالإنسان إذا قطعت يده أو الشجرة إذا قطع بعض فروعها".