كان منه يكون هو إياه؛ فإن الإيمان أصله معرفة القلب وتصديقه وقوله، والعمل تابع لهذا العلم والتصديق ملازم له، ولا يكون العبد مؤمنًا إلا بهما، وأما الإسلام فهو عمل محض مع قولٍ، والعلم والتصديق ليس جزء مسماه، لكن يلزمه جنس التصديق، فلا يكون عمل إلا بعلم، لكن لا يستلزم الإيمان المفصل الذي بينه الله ورسوله"."
ثانيًا: الكلام مبتور -كما ترى-، وقد أخذ منه الكاتب ما يلبس به على القارئ مما يوهم أنه حجة فيما يدعيه، ولذلك ترك ما يوضح الكلام ويبينه، ويجعله عليه لا له.
فشيخ الإسلام يرد على من جعل الإسلام والإيمان شيئًا واحدًا سواء بسواء عند اجتماعهما أو افتراقهما، ومن يدعي عليه أنه يقرر أن الإيمان يصح بدون عمل وأن العمل كمال فيه فقد افترى عليه وظلم وزوّر وحمّل كلامه ما لا يحتمل.
وقد تصرف الكاتب في كلام شيخ الإسلام، ولا أدري ما الحامل له على ذلك؟!، فقد استبدل بكلمة ( وتصديقه) كلمة ( ويقينه) .
وقول شيخ الإسلام - رحمه الله:"فإن الإيمان أصله معرفة القلب وتصديقه"، يقصد به أنه أول الإيمان وأساسه وبدايته، لا يعني أنه يكفي ويصح بدون عمل، وكون الشيء أصلًا لشيء آخر لا يلزم منه أن يصدق عليه مسمى ذلك الشيء بمجرد وجوده، بل قد يوجد جزء المسمى ولا يتحقق وجود المسمى إلا بوجود بقية الأجزاء كما هو الشأن في مسمى الإيمان، ومثل ذلك: الدار والشجرة؛ فلا يصدق مسمى الشجرة على أصلها الذي هو أساسها، ولا مسمى الدار على أساسها؛ حتى توجد بقية الأجزاء.
4-قوله: وقال: (( والدين القائم بالقلب من الإيمان علما وحالا هو الأصل، والأعمال الظاهرة هي الفروع وهي كمال الإيمان ) ) [مجموع الفتاوى (10/355) ] .
نص كلام شيخ الإسلام هو: