بعيد!، أين الصدق من هؤلاء القوم؟، أليس بتر النصوص هو عين الخيانة والتدليس؟.
وفي كلام شيخ الإسلام ما يبطل زعمه -أيضًا-، وهو قوله -رحمه الله- كما في مجموع الفتاوى ( 7/198) :"وأما قولهم: إن الله فرق بين الإيمان والعمل في مواضع؛ فهذا صحيح، وقد بينا أن الإيمان إذا أطلق أدخل الله ورسوله فيه الأعمال المأمور بها، وقد يقرن به الأعمال، وذكرنا نظائر لذلك كثيرة، وذلك لأن أصل الإيمان هو ما في القلب، والأعمال الظاهرة لازمة لذلك، لا يتصور وجود إيمان القلب الواجب مع عدم جميع أعمال الجوارح، بل متى نقصت الأعمال الظاهرة كان لنقص الإيمان الذي في القلب؛ فصار الإيمان متناولا للملزوم واللازم، وإن كان أصله ما في القلب؛ وحيث عطفت عليه الأعمال فإنه أريد أنه لا يكتفى بإيمان القلب، بل لابد معه من الأعمال الصالحة".
فانظر إلى قوله:"وذلك لأن أصل الإيمان هو ما في القلب، والأعمال الظاهرة لازمة لذلك، لا يتصور وجود إيمان القلب الواجب مع عدم جميع أعمال الجوارح"، أليس هذا -مع ما قبله- مما يقطع بإبطاله دعوى الكاتب ويبرئ شيخ الإسلام مما نسبه إليه؟.
3 -قوله: وقال )):فإن الإيمان أصله معرفة القلب ويقينه )) . [مجموع الفتاوى ( 7/377) ] .
أولًا: نص كلام شيخ الإسلام -وهو يذكر كلامًا لمحمد بن نصر المروزي ويعقب عليه-:"فمن زعم أن الإسلام هو الإقرار، وأن العمل ليس منه؛ فقد خالف الكتاب والسنة، ولا فرق بينه وبين المرجئة، إذ زعمت أن الإيمان إقرار بلا عمل، فيقال: أما قولُه: إن الله جعل الصلاة والزكاة من الدين، والدين عنده هو الإسلام، فهذا كلام حسن موافق لحديث جبريل، وردُّه على من جعل العمل خارجا من الإسلام كلام حسن، وأما قوله: إن الله سمى الإيمان بما سمى به الإسلام وسمى الإسلام بما سمى به الإيمان، فليس كذلك؛ فإن الله إنما قال: (إن الدين عند الله الإسلام) ، ولم يقل- قط-: إن الدين عند الله الإيمان، ولكن هذا الدين من الإيمان، وليس إذا"