وممن لا يشق له في العلم غبار، فعلماء أهل السنة وعقلاء طلابهم لا يأخذون عقيدتهم من كتّاب مجاهيل، وخاصة في مثل هذه القضية لعظيم أهميتها وخطورة الزلل فيها.
ثانيًا: أن إخفاءك اسمك الصريح يدل دلالة قاطعة على أنك متوجس من هذا الإنجاز العلمي الكبير، وإلا فالمعروف أن أصحاب الإنجازات العلمية - ولا سيما الضخمة الجبارة منها مثل هذا الإنجاز - ينسبونها إلى أنفسهم ويفخرون بها، ولا يرضون أن تنتحل إنجازاتهم أبدًا؛ لأنها غالية عندهم، فما بالك تزهد في هذا الإنجاز العظيم الذي لم تسبق إليه -كما تدعي-؟!، وإن كان الواقع أنك مسبوق بفطاحل المرجئة، أما أهل السنة فليس هذا وأمثاله من إنجازاتهم.
ثالثًا: أن علماء أهل السنة والجماعة معروفون بشجاعتهم وجرأتهم في الحق، فهم لا يخفون عقيدتهم، بل يصرحون بها ويدعون إليها بأسمائهم الصريحة، ويتحملون في سبيلها الأذى، وسرهم وعلانيتهم سواء، على حد قول القائل:
وسِرِّي كإعلاني وتلك خليقتي وظلمةُ ليلي مثلُ ضوءِ نهاري
فكان الواجب عليك أن تكون شجاعًا مقدامًا، ولا سيما أنك قد جئت بهذا الحل الحاسم لقضية من معضلات القضايا -بزعمك- وأنت تخاطب العلماء في كل مكان بهذا الأسلوب المتعالي.
ويظهر من صنيعك - هذا - حرصك على استمالة الناس لقبول قولك واتباع ما ظهر لك، إذ يبدو أنك أردت أن تحرّك في نفوسهم العواطف الجيّاشة، لينقادوا لمقالتك بالباطل والتلبيس ودغدغة عواطفهم بوصفك لهم أنهم ذوو نفوس قابلة للحق!! وهم كذلك - إن شاء الله - فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن أهل السنة (نقض المنطق) 41:"ما عند عوام المؤمنين وعلمائهم -أهل السنة"