فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 32

فإذا كان القلب صالحًا بما فيه من الإيمان علمًا وعملًا قلبيًا ، لزم ضرورة صلاح الجسد بالقول الظاهر ، والعمل بالإيمان المطلق ، كما قال أئمة أهل الحديث: قول وعمل ، قول باطن وظاهر ، وعمل باطن وظاهر، والظاهر تابع للباطن لازم له متى صلح الباطن صلح الظاهر ، وإذا فسد فسد ، ولهذا قال من قال من الصحابة عن المصلي العابث: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه ا.هـ [1] 2) .

تنبيه مهم: لقد حاول بعضهم التهوين من دلالة حديث النعمان بن بشير على عقيدة التلازم بين الظاهر والباطن بشيء دل على عدم تصوره للمسألة ، فقد قال بعد ذكره لحديث النعمان: وغاية ما يدل عليه هذا الأصل أن الإيمان الباطن دافع للعمل الظاهر ، ولكن ذلك لا يستلزم بالضرورة نفي الإيمان الباطن لمن لم يأت بالالتزام الظاهر ، كما أن وجود العمل الظاهر لا يستلزم الإيمان الباطن بالضرورة كما في المنافق مثلًا . ا.هـ

والجواب: أن المنافق يخالف تمامًا صورة المسألة هنا ، ذلك أن المنافق وإن كان قلبه فاسدًا ، إلا أنه حال دون ظهور هذا الفساد على جوارحه مانع ألا وهو خوفه على نفسه أو ماله أو جاهه أو غير ذلك . وإلا لو خلي المنافق ليظهر ما عنده ، لسرى فساد قلبه مباشرة إلى جوارحه ، ولذلك لا تجد في المهاجرين من كان منافقًا، وإنما ظهر النفاق في المدينة لما قويت شوكة المسلمين .

ومن هنا تعلم أن كلام النبي صلى الله عليه وسلَّم - الذي هو أحسن الناس بيانًا - لا استدراك عليه مصداقًا لقوله سبحانه: ( وما ينطق عن الهوى ) .

(1) مجموع الفتاوى ( 7 / 187 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت