فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 32

قال ابن القيم - رحمه الله -: وهاهنا أصل آخر وهو أن حقيقة الإيمان مركبة من قول وعمل ، والقول قسمان: قول القلب وهو اعتقاده ، وقول اللسان وهو التكلم بكلمة الإسلام ، والعمل قسمان: عمل القلب وهو نيته وإخلاصه ، وعمل الجوارح . ا.هـ [1] .

وعليه فمن عمل بلسانه ذكرًا أو استغفارًا ، أو أمرًا أو نهيًا ، فهو خارج عن محل النزاع .

المبحث الثاني: الأدلة على أن ترك جنس العمل كفر:

أ - ما أخرجه الشيخان من حديث النعمان بن بشير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم قال:"ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب".

فجعل النبي صلى الله عليه وسلَّم القلوب مع الجوارح على قسمين:

الأول: أن يكون القلب صالحًا فتصلح بذلك الجوارح تبعًا له ، وبحسب صلاح القلب تصلح الجوارح .

الثاني: أن يكون القلب فاسدًا ، فتفسد بذلك الجوارح تبعًا له ، وبحسب فساد القلب تفسد الجوارح ، فإذا فسدت الجوارح فسادًا مطلقًا ، دل ذلك على فساد القلب فسادًا مطلقًا ، وعليه فمن ترك عمل الجوارح مطلقًا ، صار بذلك جسده فاسدًا فسادًا مطلقًا ودل ذلك على فساد قلبه فسادًا مطلقًا . وهذا هو الكفر ولا شك .

فمن قال: إنه يوجد في القلب إيمان - من محبة لله وخوف ورجاء - ثم لا يظهر أثر شيء من ذلك على الجوارح ، فقد جاء بقسم ثالث لم يعلم به رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، ولكان ينبغي للنبي صلى الله عليه وسلَّم أن يقول: إذا صلحت صلح الجسد ، وقد يكون فاسدًا.!! سبحانك هذا بهتان عظيم .

قال ابن تيمية: القلب هو الأصل ، فإذا كان فيه معرفة وإرادة سرى ذلك إلى البدن بالضرورة ، لا يمكن أن يتخلف البدن عما يريده القلب ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلَّم في الحديث الصحيح:"ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد ألا وهي القلب"...

(1) من كتاب الصلاة ضمن مجموعة الحديث جمعها محمد رشيد رضا 483 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت