فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 32

وقد تفرع عن هذا الأصل - العظيم - مسألة تكفير تارك جنس العمل ، وإن كانت مسألة غير عملية ، بمعنى أنه لا يمكن أن يقال: إن هناك زيدًا - من الناس - قد شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، ولم يعمل بعدها خيرًا قط ، فإن هذا النفي المطلق لا يمكن لأحد إلا الله أن يحيط به .

فإن قيل: إذًا ما فائدة الكلام حول هذه المسألة ؟

فالجواب: أن أهل العلم يأتون بهذه المسألة لبيان قوة التلازم بين الظاهر والباطن ، وأن صلاح الباطن لابد أن يظهر على الجوارح بحسب صلاحه ، وأن فساد الباطن يلزم منه فساد الظاهر والجوارح بحسبه ، فإذا فسد الظاهر فسادًا مطلقًا بحيث لم يظهر على الجوارح شيء من العمل ، دل ذلك على الفساد المطلق للقلب ولا شك . ومن ثمَّ يسقط الأصل الفاسد الذي قالت به المرجئة .

ولقد أخطأ بعض الناس - في هذا الزمان - لظنه أن أهل السنة لا يقولون بكفر تارك جنس العمل . مستدلًا ببعض الأدلة المشتبهة مؤيدًا ذلك بكلام لبعض السلف فهمه على حسب ظنه ، مع أن المسألة قد نقل غير واحد من أهل العلم إجماع أهل السنة عليها ، أسأل الله أن يدلنا وإياهم إلى صراطه المستقيم ، إنه على كل شيء قدير ، وإليك بيان هذه المسألة بحسب الوسع والطاقة ، فاللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين .

الفصل الثالث: ترك جنس العمل كفر أكبر:

المبحث الأول: صورة المسألة:

صورة المسألة هي في رجل نطق بالشهادتين ، ثم بقي دهرًا لم يعمل خيرًا مطلقًا ، لا بلسانه ولا بجوارحه ، ولم يعد إلى النطق بالشهادتين مطلقًا ، مع زوال المانع .

وليتنبه إلى أن المقصود بقول اللسان عند عدّ أركان الإيمان المقصود به: نطق الشهادتين عند الدخول في الإسلام ، وليس المراد به كل عبادة قولية من ذكر وأمر بمعروف ونهي عن منكر . فإن هذه من أعمال الجوارح عند الكلام على أركان الإيمان ، وإن كانت من عمل اللسان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت