فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 32

وقال ابن تيمية - رحمه الله -: وإذا أفرد الإيمان أدخل فيه الأعمال الظاهرة ، لأنها لوازم ما في القلب ، لأنه متى ثبت الإيمان في القلب والتصديق بما أخبر به الرسول وجب حصول مقتضى ذلك ضرورة ، فإنه ما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه ، فإذا ثبت التصديق في القلب لم يتخلف العمل بمقتضاه ألبته فلا تستقر معرفة تامة ومحبة صحيحة ولا يكون لها أثر في الظاهر.

ولهذا ينفي الله الإيمان عمن انتفت عنه لوازمه ، فإن انتفاء اللازم يقتضي انتفاء الملزوم كقوله تعالى: ( ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ) وقوله: ( لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) الآية . ونحوها ، فالظاهر والباطن متلازمان لا يكون الظاهر مستقيمًا إلا مع استقامة الباطن ، وإذا استقام الباطن فلا بد أن يستقيم الظاهر ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلَّم:"ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد ، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ، ألا وهي القلب"... ولهذا كان الظاهر لازمًا للباطن من وجه وملزومًا له من وجه ا.هـ [1] .

وبناء على ذلك كله يتبين لنا بجلاء ، عظم قدر هذه العقيدة - ألا وهي التلازم بين الظاهر والباطن - عند أهل السنة والجماعة .

وقد دندن حولها أهل السنة - رحمهم الله - عند الرد على المرجئة ، وذلك لنقض أصلهم الفاسد ألا وهو: أنه قد يوجد إيمان تام في القلب بدون العمل الظاهر ، لذا تجد ابن تيمية - رحمه الله - بعد أن يقرر ذلك الأصل يتبعه ببيان فساد هذا القول كما في غير موضع من كتبه رحمه الله .

(1) مجموع الفتاوى ( 18 / 272 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت