وقد نقل ابن تيمية - رحمه الله - كلام بعض المتقدمين ، حيث بين استحالة انفكاك الظاهر عن الباطن أو العكس وأنه لا يصح أحدهما ولا ينفع إلا بوجود الآخر ، وقد نقل ذلك ابن تيمية ولم يتعقبه في ذلك ، قال - رحمه الله -: فمثل الإسلام من الإيمان ، كمثل الشهادتين إحداهما من الأخرى في المعنى والحكم ، فشهادة الرسول غير شهادة الوحدانية ، فهما شيئان في الأعيان ، وإحداهما مرتبطة بالأخرى في المعنى والحكم كالشيء الواحد ، كذلك الإيمان والإسلام أحدهما مرتبط بالآخر ، فهما كالشيء الواحد ، لا إيمان لمن لا إسلام له ، ولا إسلام لمن لا إيمان له ، إذ لا يخلو المسلم من إيمان يصح به إسلامه ، ولا يخلو المؤمن من إسلام به يحقق إيمانه من حيث اشتراط الله للأعمال الصالحة الإيمان ، واشترط للإيمان الأعمال الصالحة ، فقال في تحقيق ذلك: ( فمن يعمل من الصالحات فلا كفران لسعيه ) ، وقال في تحقيق الإيمان بالعمل: ( ومن يأته مؤمنًا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى ) فمن كان ظاهره أعمال الإسلام ولا يرجع إلى عقود الإيمان بالغيب فهو منافق نفاقًا ينقل عن الملة ، ومن كان عقده الإيمان بالغيب ولا يعمل بأحكام وشرائع الإسلام فهو كافر كفرًا لا يثبت معه توحيد ...
قال: ومثل الإيمان في الأعمال كمثل القلب في الجسم لا ينفك أحدهما عن الآخر ، لا يكون ذو جسم حي لا قلب له ولا ذو قلب بغير جسم ...
إلى أن قال: فلا إيمان إلا بعمل ، ولا عمل إلا بعقد ، ومثل ذلك مثل العمل الظاهر والباطن ، أحدهما مرتبط بصاحبه من أعمال القلوب والجوارح . ا.هـ [1] 3) .
(1) مجموع الفتاوى ( 7 / 333 ) .