إن من المقرر عند أهل السنة والجماعة تلازم الظاهر والباطن ، بمعنى أنه بحسب ما في القلب من إيمان ، فلابد - عند عدم المانع - من وجود مقتضى ذلك على الجوارح ، فمطلق الإيمان الباطن يلزم منه مطلق العمل الظاهر ، والإيمان المطلق الباطن ، يلزم منه العمل المطلق الظاهر .
قال ابن تيمية: الإيمان أصله الإيمان الذي في القلب ولابد فيه من شيئين: تصديق بالقلب وإقراره ومعرفته . ويقال لهذا قول القلب . قال الجنيد بن محمد: التوحيد: قول القلب ، والتوكل: عمل القلب ، فلا بد فيه من قول القلب وعمله ، ثم قول البدن وعمله ، ولابد فيه من عمل القلب ، مثل حب الله ورسوله وإخلاص العمل لله وحده ، وغير ذلك من أعمال القلوب التي أوجبها الله ورسوله وجعلها من الإيمان .
ثم القلب هو الأصل فإذا كان فيه معرفة وإرادة سرى ذلك إلى البدن بالضرورة ، لا يمكن أن يتخلف البدن عما يريده القلب ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلَّم في الحديث الصحيح:"ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب". وقال أبو هريرة: القلب الملك والأعضاء جنوده ، فإذا طاب الملك طابت جنوده ، وإذا خبث الملك خبثت جنوده . وقول أبي هريرة تقريب ، وقول النبي صلى الله عليه وسلَّم أحسن بيانًا ، فإن الملك وإن كان صالحًا فالجند لهم اختيار قد يعصون به ملكهم وبالعكس ، فيكون فيهم صلاح مع فساده ، أو فساد مع صلاحه ، بخلاف القلب فإن الجسد تابع له لا يخرج عن إرادته قط ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلَّم:"إذا صلحت صلح لها سائر الجسد ، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد".