وكل هذا صحيح ، فليس بين هذه العبارات اختلاف معنوي ، كما بين ذلك ابن تيمية قائلًا: وليس بين هذه العبارات اختلاف معنوي ، ولكن القول المطلق ، والعمل المطلق ، في كلام السلف يتناول قول القلب واللسان ، وعمل القلب والجوارح ، فقول اللسان بدون اعتقاد القلب هو قول المنافقين ، وهذا لا يسمى قولًا إلا بالتقييد ، كقوله تعالى: ( يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ) وكذلك عمل الجوارح بدون أعمال القلوب ، هي من أعمال المنافقين التي لا يتقبلها الله ، فقول السلف يتضمن القول والعمل الباطن والظاهر، لكن لما كان بعض الناس قد لا يفهم دخول النية في ذلك قال بعضهم: ونية ، ثم بين آخرون ، أن مطلق القول والعمل والنية لا يكون مقبولًا إلا بموافقة السنة ، وهذا حق أيضًا فإن أولئك قالوا: قول وعمل ليبينوا اشتماله على الجنس ، ولم يكن مقصودهم ذكر صفات الأقوال والأعمال ، ولكن كذلك قول من قال: اعتقاد بالقلب ، وقول باللسان ، وعمل بالجوارح . جعل القول والعمل اسمًا لما يظهر ، فاحتاج أن يضم إلى ذلك اعتقاد القلب ، ولابد أن يدخل في قوله: اعتقاد القلب ، أعمال القلب المقارنة لتصديقه ، مثل: حب الله ، وخشية الله ، والتوكل على الله ، ونحو ذلك ، فإن دخول أعمال القلب في الإيمان أولى من دخول أعمال الجوارح باتفاق الطوائف كلها . ا.هـ [1] .
ومما يدل على أن الإيمان اعتقاد وقول وعمل ، ما أخرجه مسلم - في صحيحه - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم:"الإيمان بضع وسبعون شعبة أو بضع وستون شعبة ، فأفضلها قول لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان".
الفصل الثاني: التلازم بين الظاهر والباطن اعتقاد أهل السنة والجماعة:
(1) مجموع الفتاوى ( 7 / 505 ) .