إلا أنه يتنبه أنه إذا قيل لرجل: صل فلم يصل-مع إمكانه ولامانع- حتى لو وضع تحت السيف، رضي بالقتل على ألا يصلي فإن مثل هذا كافر بالاتفاق [1] .
ومن لم يكفره دخلت عليه شبهة الإرجاء [2] ، وهذا ليس خاصًا بالصلاة ، بل وأيضًا في باقي أمور الدين ، كما لو آثر القتل على النطق بشهادة أن محمدًا رسول الله وهكذا [3]
المبحث الثاني: مسألة الحكم بغير ما أنزل الله وعلاقتها بمسألة جنس العمل:
(1) قال ابن تيمية: ومتى امتنع الرجل من الصلاة حتى يقتل لم يكن في الباطن مقرًا بوجوبها ، ولا ملتزمًا بفعلها ، وهذا كافر باتفاق المسلمين ، كما استفاضت الآثار عن الصحابة بكفر هذا ا.هـ مجموع الفتاوى ( 22/ 48 ) . وذكر ابن القيم أن الكتاب والسنة وإجماع الصحابة على كفر مثل هذا . ( كتاب الصلاة ص 63 ) .
(2) قال ابن تيمية: فهذا موضع ينبغي تدبره فمن عرف ارتباط الظاهر بالباطن زالت عنه الشبهة في هذا الباب ، وعلم أن من قال من الفقهاء أنه إذا أقر بالوجوب ، وامتنع عن الفعل لا يقتل ، أو يقتل مع إسلامه ، فإنه دخلت عليه الشبهة التي دخلت على المرجئة والجهمية ا.هـ مجموع الفتاوى ( 7 / 616 ، 219 ) .
(3) قال ابن تيمية: ونظير هذا لو قيل: إن رجلًا من أهل السنة قيل له: ترض عن أبي بكر وعمر ، فامتنع عن ذلك حتى قتل مع محبته لهما واعتقاده فضلهما ، ومع عدم الأعذار المانعة من الترضي عنهما ، فهذا لا يقع قط ، وكذلك لو قيل: إن رجلًا يشهد أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم باطنًا وظاهرًا وقد طلب منه ذلك ، وليس هناك رهبة ولا رغبة يمتنع لأجلها ، فامتنع منها حتى قتل ، فهذا يمتنع أن يكون في الباطن يشهد أن محمدًا رسول الله ... ا.هـ مجموع الفتاوى ( 7 / 219 ) .