قد وقع البعض في خطأ شنيع فوصف غير المكفر بترك الصلاة بأنه مرجئ ، أو دخلت عليه شبهة الإرجاء ، حيث جعل القول بعدم كفر تارك الصلاة مبنيًا على القول بعدم الكفر بترك جنس العمل . وهذه من التهم التي منبعها إما الجهل أو الهوى - وكلاهما قد أضرا بالدين غاية الضرر - إذ كثر في كلام أئمة الدين السلفيين ، أن تارك الصلاة كسلًا من غير جحود ليس كافرًا ، وبهذا قال بعض علماء المسلمين ، كالزهري ومالك والشافعي وأبي عبيد القاسم بن سلام ، فهذا ليس قولًا للمرجئة ، بل قول ثان لأهل السنة [1] .
(1) قال أبو بكر الإسماعيلي - في معرض ذكره اعتقاد أئمة الحديث: واختلفوا في متعمدي ترك الصلاة المفروضة حتى يذهب وقتها من غير عذر فكفره جماعة لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلَّم أنه قال: بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة ، وتأول جماعة منهم بذلك من تركها جاحدًا لها ا.هـ ( اعتقاد أئمة الحديث ص 65 - 66 ) . وقال أبو عثمان الصابوني: اختلف أهل الحديث في ترك المسلم صلاة الفرض متعمدًا ، فكفره بذلك أحمد بن حنبل ، وجماعة من علماء السلف - ثم قال- وذهب الشافعي وأصحابه وجماعة من علماء السلف - رحمة الله عليهم أجمعين - إلى أنه لا يكفر ما دام معتقدًا لوجوبها - ثم قال- وتأولوا الخبر: من ترك الصلاة جاحدًا ا.هـ ( عقيدة السلف وأصحاب الحديث ص 125 - 126 ) . وقال المروزي: وكان ممن ذهب هذا المذهب - أي عدم كفر تارك الصلاة - من علماء أصحاب الحديث الشافعي - رضي الله عنه - وأصحابه: وأبو ثور وغيره ، وأبو عبيدة في موافقيهم -ثم ساق بإسناده هذا القول عن الزهري - ا.هـ ( كتاب تعظيم قدر الصلاة( 2/ 956) ) ..ونقل الخلاف بين أهل السنة ابن المنذر في كتاب الإشراف (3 / 270 ) والبغوي في شرح السنة ( 2 / 179 ) وابن عبد البر كما في التمهيد ( 4/ 230- 231 ) والاستذكار ( 5 / 345، 610 ) ، وابن تيمية كما في مجموع الفتاوى ( 7/ 371) ،وابن القيم في كتاب الصلاة ص 33 وغيرهم كثير.
تنبيهان / 1) اتهام من لا يكفر تارك الصلاة - كسلًا - بأنه مرجئ تهمة قديمة، وفرية غير جديدة، قد نطق بها بعض المبتدعة ، كما نقل السكسكي عن الطائفة المنصورية أنها سمت أهل السنة والجماعة مرجئة ؛ لقولها:إن تارك الصلاة إذا لم يكن جاحدًا لوجوبها مسلم على الصحيح من المذهب . ويقولون: هذا يؤدي إلى أن الإيمان عندهم قول بلا عمل ا.هـ البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان ص95-96 .
2)أن الذين لا يكفرون تارك الصلاة كسلًا - من أهل السنة السلفيين - يرونه آثمًا وعلى خطر عظيم ، وهذا ما لا يتفق ولا يجتمع مع مذهب المرجئة المبتدع إلا إذا اجتمع الضدان وارتفع النقيضان وهذا ما لا يكون ولا كان ، قال الألباني - رحمه الله -: ومما لا شك فيه أن التساهل بأداء ركن من هذه الأركان الأربعة العملية مما يعرض فاعل ذلك للوقوع في الكفر -ثم قال-فيخشى على من تهاون بالصلاة أن يموت على الكفر والعياذ بالله ا.هـ السلسلة الضعيفة (1/212 -213) . بل إنهم يصفون تركه بالكفر الأصغر كما فعل الألباني في رسالة حكم تارك الصلاة ص44 ، ص55.