والذي حملهم على ذلك إنهم رأوا أهل السنة يقررون هذا الأصل عند ردهم لأصل المرجئة الفاسد ، ألا وهو: إمكان وجود إيمان تام في القلب دون أن يظهر موجَب ذلك على الجوارح ، فتوهموا أن إثبات التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة مقصور على هذه الصورة .
والجواب من أوجه:
الأول: هذا الفهم مسقط لعقيدة التلازم بين الظاهر والباطن ، ذلك أن من تصور انفكاك الظاهر عن الباطن حال ضعف إيمان القلب ، لزمه أن يتصور إمكان انفكاكهما حالة تمام إيمان القلب ولا فرق .
الثاني: أن في ذلك تخصيص لحديث النعمان بن بشير دون مُخصص ، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال:"إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله"، فكان ينبغي للنبي صلى الله عليه وسلم -على قولهم - أن يقول:"إذا صلحت صلاحًا تامًا صلح الجسد"وهذا ما لم يتفوه به رسول الله صلى الله عليه وسلم .
الثالث: أن ابن تيمية - وهو رافع راية أهل السنة - لم يفهم هذا الفهم ، يدلك لذلك مايلي:
أ- إلزامه لمرجئة الفقهاء بعقيدة التلازم بين الظاهر والباطن ، وذلك ليقروا بأن الأعمال من الإيمان ، ولو كان يتصور انفكاكهما حالة ضعف الإيمان لما كان هذا الإلزام لهم لازماٌ ، كما مر معنا .
ب- تعقيبه على تمثيل أبي هريرة ، ولو كان يتصور انتفاء عمل الجوارح مع ثبوت الإيمان في القلب ولو كان ضعيفًا ، لما تعقبه ، وقد مضى بيان ذلك .