ثالثًا - من أسباب غلط من قال بهذا القول -: ظنهم أن النطق بالشهادتين عند الدخول في الإسلام كاف لإثبات قدر من الإيمان الباطن والذي يبقى مع صاحبه دهره كله إلى أن يموت .
وتصوروا أنهم بذلك لم يعطلوا عقيدة التلازم بين الظاهر والباطن ، وأنهم تخلصوا من إلزامنا لهم بهذا الأصل .
والجواب من أوجه: الأول: أن هذا يضاد ما تواتر عن أهل السنة والجماعة من أن الإيمان اعتقاد بالقلب ونطق باللسان وعمل بالجوارح والأركان .
الثاني: أن الإلزام لهم بتلازم الظاهر بالباطن قائم ، إذ لو كان في قلبه إيمان ، فما الذي يمنعه أن يظهر ذلك على جوارحه ، ولو بتكرار كلمة التوحيد مرة أخرى طوال حياته ، و دهره .قال ابن تيمية بعد أن ذكر حديث النعمان: فبين أن صلاح القلب مستلزم لصلاح الجسد ، فإذا كان الجسد غير صالح دل على أن القلب غير صالح ،والقلب المؤمن صالح ، فعلم أن من يتكلم بالإيمان ولا يعمل به لا يكون قلبه مؤمنًا . ا.هـ [1] 1) .
فإن قال قائل: يلزمكم على هذا أن من نطق بالشهادتين للدخول في الإسلام ، لا يكون مسلمًا حتى يعمل بجوارحه .
والجواب: أن هذا غير لازم ، ويكفي في ذلك نيته وعزمه على العمل عند الدخول في الإسلام ، فإن كلامنا على من ترك العمل الظاهر مطلقًا ، ولا يقال عن هذا الشخص إنه تارك للعمل حتى نلزم بتكفيره .
وهذا مثل من يقول بكفر تارك الصلاة أو الزكاة أو الصيام أو الحج ، فإنه لا يلزمه هذا اللازم . والله أعلم .
رابعًا: -من أسباب غلط من قال بهذا القول - ظنهم أن إثبات التلازم بين الظاهر والباطن - عند أهل السنة - مقصور على صورة الإيمان التام ، دون أن يتعداه إلى صورة ضعف الإيمان أو زواله .
(1) مجموع الفتاوى ( 14 / 120 ) .