فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 32

السادس: أن أهل السنة عندما يتكلمون في الإيمان فإنهم يردون في وقت واحد على فرقتين ضالتين ألا وهما: المرجئة والخوارج . فإذا جاء الكلام على بدعة الخوارج ، رأيتهم يقولون: إن ترك العمل لا يُخرج عن الملة ، وإنما يريدون بذلك أفراد العمل التي هي من جنس الذنوب ، ولذلك ينقلون الإجماع عليه ، ويريدون به الأفراد ، كالزنا والسرقة ، وترك شيء من الواجبات ، لأنهم لو أرادوا جنس العمل فكيف ينقلون إجماع السلف على أن تاركه لا يكفر ، ومنهم من يكفر بترك الصلاة أو الزكاة أو الصيام أو الحج . ومن ذلك قول ابن تيمية: ومما ينبغي أن يعرف أن أكثر النزاع بين أهل السنة في هذه المسألة هو نزاع لفظي ... فهم يقولون - أي مرجئة الفقهاء - إن الإيمان بدون العمل المفروض ومع فعل المحرمات يكون صاحبه مستحقًا للذم والعقاب كما تقوله الجماعة ا.هـ [1] 3) .

وقد رأيت بعضهم استدل بهذا النقل عنه ليثبت أن ابن تيمية لا يرى كفر تارك جنس العمل .

والجواب من وجوه:

1)أن ابن تيمية لا يمكن أن ينسب إليه هذا القول لما تقدم .

2)أن - ابن تيمية - نسب هذا القول إلى إجماع أهل السنة بقوله"كما تقوله الجماعة". ومعلوم أن الخلاف في التكفير بالمباني الأربعة أشهر وأظهر من أن يخفى على مثل ابن تيمية ، لاسيما في هذا الموضع ، كيف لا ؟ وهو ممن يكفر بترك الصلاة . فعُلم من ذلك أن نقله لإجماع أهل السنة والجماعة إنما هو على عدم التكفير بترك أفراد الواجبات أو فعل المحرمات التي هي من جنس المعاصي ، لا كما تقول الخوارج بتكفير من وقع في واحد منها ، وبمثل هذا الجواب يجاب أيضًا عن كلام ابن مندة المتقدم .

3)أنه قرن مع ترك الفرائض فعل المحرمات ، ويبعد أن يقال: إن ابن تيمية يريد بها جميع المحرمات صغيرها وكبيرها ، بل الظاهر أنه يريد بعضها ، فكذلك الحال في ترك الفرائض فهو لا يريد ترك جميعها بل يريد ترك بعض أفرادها .

(1) مجموع الفتاوى ( 7 / 297 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت