فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 32

ب- وقال ابن تيمية: ثم هو - أي الإيمان - في الكتاب بمعنيين: أصل ، وفرع واجب ، فالأصل الذي في القلب وراء العمل ، ... وهو مركب من أصل لا يتم بدونه ومن واجب ينقص بفواته نقصًا يستحق صاحبه العقوبة ، ومن مستحب يفوت بفواته علو الدرجة ، فالناس فيه ظالم لنفسه ومقتصد وسابق بالخيرات ... ، فمن أجزائه ما إذا ذهب نقص عن الأكمل ، ومنه ما نقص عن الكمال ، وهو ترك الواجبات أو فعل المحرمات ، ومنه ما نقص ركنه وهو ترك الاعتقاد والقول ، الذي يزعم المرجئة والجهمية أنه مسمى فقط ، وبهذا تزول شبهات الفرق ، وأصله القلب وكماله العمل الظاهر ، بخلاف الإسلام فإن أصله الظاهر ، وكماله القلب . ا.هـ [1] 1).

ففهم -أولئك من هذا الكلام وأمثاله - أن إيمان القلب قد يوجد مع انتفاء أعمال الجوارح ، ومعنى ذلك أن إيمان القلب قد يكون سببًا لعمل الجوارح ، مع إمكان وجود إيمان القلب دون إيمان الجوارح .

والجواب من أوجه:

الأول: أن ابن تيمية - رحمه الله - قد رد هذا الفهم ، وبين الفهم الصحيح لقول أهل السنة: أن أصل الإيمان في القلب ، وفرعه عمل الجوارح . فقال: وقول القائل الطاعات ثمرات التصديق الباطن يراد به شيئان ، يراد به أنها لوازم له ، فمتى وجد الإيمان الباطن وجدت ، وهذا مذهب السلف وأهل السنة . ويراد به أن الإيمان الباطن قد يكون سببًا وقد يكون الإيمان الباطن تامًا كاملًا وهي لم توجد ، وهذا قول المرجئة من الجهمية وغيرهم . ا.هـ [2] 2) .

الثاني: أنه يستحيل قطعًا أن ينسب لابن تيمية القول بأن ترك جنس العمل ليس بكفر ، وذلك لأنه يرى أن ترك الصلاة كفر ، ومن لازم ذلك أن يكفر بترك جنس العمل .

(1) مجموع الفتاوى ( 7 / 637 ) .

(2) مجموع الفتاوى ( 7 / 363 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت