وقد يقول قائل منهم: إن لم أكفر بترك المباني الأربعة مجتمعة ، فتركي للتكفير بترك ما دونها من باب أولى .
والجواب: أن التكفير بترك جنس العمل ، ليس تكفيرًا بترك ما دون المباني الأربعة ، بل هو تكفير بترك المباني الأربعة وغيرها من الأعمال ، وفرق بين هذا وهذا ، فتنبه.
ثانيًا: فهمهم الخاطئ لبعض عبارات السلف رحمهم الله ، وحملهم إياها على القول بعدم التكفير بترك جنس العمل .
ومن ذلك: ما يردده كثير من أهل السنة من أن أصل الإيمان في القلب ، وعمل الجوارح فرع عنه ، ففهموا من ذلك أن الأصل قد يوجد مع عدم وجود الفرع . وإليك كلام بعض أهل السنة في ذلك ، ثم يأتي الجواب عليه بحول الله وقوته:
أ- قال ابن مندة: وقال أهل الجماعة: الإيمان هو الطاعات كلها بالقلب واللسان وسائر الجوارح ، غير أن له أصلًا وفرعًا ، فأصله المعرفة بالله والتصديق له وبه ، وبما جاء من عنده بالقلب واللسان مع الخضوع له ، والحب له والخوف منه والتعظيم له ، مع ترك التكبر والاستنكاف والمعاندة ، فإن أتى بهذا الأصل فقد دخل في الإيمان ولزمه اسمه وأحكامه ولا يكون مستكملًا له حتى يأتي بفرعه ، وفرعه المفترض عليه إتيان الفرائض واجتناب المحارم ا.هـ [1] .
(1) كتاب الإيمان .