فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 32

وبعد: فإن هذه الأدلة حاصل ما يستدل به القوم ، وقد رأيتَ أنها غير قائمة للاستدلال بها ، وحتى لو كانت هذه الإجابات غير كافية لمن علقت به هذه الشبهة ، فيكفي في ذلك ، أن يُسلم المؤمن لإجماع أهل السنة فهو بإذن الله عصمة ، وعليه أن يتعامل مع هذه النصوص المشتبهة بردها إلى النصوص المحكمة ويقول:"آمنا به كل من عند ربنا". وليعلم أن هذه الأدلة هي هي الأدلة التي استدل بها من قال: بأن إيمان القلب كاف للنجاة وكذا من قال: إن النطق بالشهادتين كذلك ، وما

ذاك إلا لأنهم خالفوا إجماع الأمة وحاولوا الاستقلال بفهم الأدلة ، والله يقول: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا ) .

المبحث الرابع: سبب الخطأ ، ومنشأ الغلط عند من قال من أهل السنة - في هذه الزمان - بأن ترك جنس العمل ليس بكفر .

أولًا: ظنهم التلازم بين عدم التكفير بترك المباني الأربعة وعدم التكفير بترك جنس العمل .

لقد دخلت هذه الشبهة على كثير ممن قال: إن ترك جنس العمل ليس بكفر ، فهو يقول: إن من يكفر بترك أحد المباني الأربعة ، كالصلاة مثلًا فلا شك أنه يلزمه أن يكفر بترك جنس العمل ، وكذا من يكفر بترك الزكاة والصيام والحج ، أما وإني لا أكفر بترك أحد هذه المباني الأربعة ، فبأي شيء أكفر تارك جنس العمل .

والجواب عن هذه الشبهة أن يقال: إنه لا تلازم أبدًا بين عدم التكفير بترك المباني الأربعة ، وعدم التكفير بترك جنس العمل ،كيف لا ؟ وهذا هو الشافعي وهو ممن يرى عدم التكفير بترك أحد المباني الأربعة ، يرى في الوقت نفسه تكفير تارك جنس العمل بل وينقل الإجماع عليه . إذ إن القول بتكفير تارك جنس العمل ليس مبنيًا أصلًا على القول بتكفير تارك المباني الأربعة ، فالقول بكفر تارك أحد المباني الأربعة له أدلته المنفصلة عن القول بتكفير تارك جنس العمل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت