الثاني: أن هذا الرجل مسرف على نفسه ، فقد يكون عمل بعض الصالحات فلم تقبل منه لاختلال شرط أو وجود مانع ، ولذلك لم تسجل في بطاقته ، كما أن بعض الذنوب سبب لعدم قبول الصالحات كإتيان الكهنة والعرافين . وبعض الذنوب سبب لحبوط العمل كما قال صلى الله عليه وسلَّم:"من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله"أخرجه البخاري .
الثالث: أن هذا الرجل - قطعًا - لم يقع في ناقض من نوا قض الإيمان كالاستهزاء بالله ، إذ لو كان كذلك لم تنفعه بطاقته ، فكذلك يقال: إن هذا الرجل لم يقع في ترك جنس عمل الجوارح ، لأنه ناقض بدلالة الأدلة المتقدمة .
الرابع: أن هذا الرجل كان يكرر لا إله إلا الله ويداوم عليها ، حتى صار لها هذا الوزن والثقل في الميزان ، ومن هذه حاله خارج عن محل النزاع ، إذ النزاع فيمن قال: لا إله إلا الله فدخل في الإسلام ، ثم لم يعد لها ولم يعمل خيرًا مطلقًا ، وفرق بين هذا وذاك .
الخامس: أن يكون هذا الرجل من الذين جاء ذكرهم في حديث حذيفة الذي رواه ابن ماجة والحاكم وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"يُدرس الإسلام كما يُدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ، وليسرى على كتاب الله عز وجل في ليلة فلا يبقى منه في الأرض آية ، وتبقى طوائف من الناس: الشيخ الكبير والعجوز ، يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة: لا إله إلا الله ، فنحن نقولها ."
فقيل لحذيفة: ما تغني عنهم لا إله إلا الله ، وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة ، فقال: تنجيهم من النار"."