وعليه فالمراد بقول النبي صلى الله عليه وسلَّم في حديث الشفاعة"لم يعملوا خيرًا قط"ليس نفي مطلق العمل الظاهر ، بل المراد به أن أعمالهم من الضعف والقلة لدرجة أنها لا تذكر بالنسبة لسيئاتهم ، كما هو حال قاتل المائة نفس ، فإنه خرج مهاجرًا لله ، ومع ذلك قالت عنه الملائكة إنه لم يعمل خيرًا قط ، وذلك لقلة هذا العمل في مقابل ما اقترفه من القتل .
(3) الأدلة التي فيها الاكتفاء بالشهادتين للنجاة يوم القيامة:
ومن ذلك ما رواه أحمد والترمذي من حديث عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلَّم قال: إن الله سيخلص رجلًا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة ينشر عليه تسعة وتسعين سجلًا ، كل سجل مثل مد البصر ، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئًا ؟ أظلمك كتبتي الحافظون ؟ فيقول: لا يارب ، فيقول: أفلك عذر ؟ فيقول: لا يا رب ، فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة فإنه لا ظلم عليك اليوم ، فتخرج بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فيقول: احضر وزنك ، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات ، فقال: إنك لا تظلم ، قال: فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة ، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ، فلا يثقل مع اسم الله شيء"."
قالوا: في الحديث إشارة إلى أنه ليس معه من الصالحات غير شهادة التوحيد ، هذا هو القطع لأنه لم يذكر شيء غيره .
والجواب من أوجه:
الأول: أن التمسك بعموم هذه الأدلة يلزم منه عدم التكفير بترك جنس أعمال القلوب ، لأنها لم تذكر في حسنات هذا الرجل ، فإن قيل إنها لابد أن تكون معه بدلالة الأدلة الأخرى ، فكذلك أعمال الجوارح لابد أن تكون معه بدلالة الأدلة الأخرى ، فما كان جوابًا لكم عن عدم ذكر أعمال القلوب ، فهو جوابنا عن عدم ذكر أعمال الجوارح .