فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 32

الثاني: أنه يصح في اللغة والشرع نفي الشيء ما لم يتم التمام الواجب ، قال أبو عبيد: فإن قال قائل: كيف يجوز أن يقال: ليس بمؤمن واسم الإيمان ليس زائلًا عنه ؟ قيل: هذا كلام العرب المستفيض عندنا غير المستنكر في إزالة العمل عن عامله إذا كان عمله على غير حقيقة ، ألا ترى أنهم يقولون للصائغ إذا كان ليس بمحكم لعمله: ما صنعت شيئًا ولا عملت عملًا ، وإنما وقع معناه هاهنا على نفي التجويد لا على الصنعة نفسها ، فهو عندهم عامل بالاسم ، وغير عامل في الإتقان ، حتى تكلموا به فيما هو أكثر من ذلك ... وقد وجدنا مع هذا شواهد لقولنا من التنزيل والسنة ا.هـ [1] .

وقال ابن خزيمة: قال أبو بكر: هذه اللفظة"لم يعلموا خيرًا قط"من الجنس الذي يقول العرب: ينفى الاسم عن الشيء لنقصه عن الكمال والتمام ، فمعنى هذه اللفظة على هذا الأصل"لم يعملوا خيرًا قط"على التمام والكمال لا على ما أوجب عليه وأمر به وقد بينت هذا المعنى في مواضع من كتبي . ا.هـ [2] .

وقال ابن تيمية: لأن ما لم يتم ينفى كقوله للذي أساء في صلاته"صل فإنك لم تصل"فَنَفيُ الإيمان حيث نُفِي من هذا الباب ا.هـ [3] .

وكذا نفي العمل الظاهر في هذه الأدلة من هذا الباب ، ويدل له الوجه الثالث: جاء في السنة الصحيحة إطلاق"لم يعمل خيرًا قط"على من عمل بعض أعمال الجوارح ، فقد أخرج الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلَّم قال:"كان ممن قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسًا"الحديث ، وفيه:"فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبًا مقبلًا بقلبه إلى الله تعالى ، وقالت ملائكة العذاب:"إنه لم يعمل خيرًا قط"الحديث ."

(1) الإيمان ص 41 .

(2) التوحيد ( 2 / 732 ) .

(3) مجموع الفتاوى ( 7 / 27 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت