تناقض المالكي في إثبات ونفي الزيدية عنه
الكلام على هذا الأمر بإثباته أو نفيه من وجوه:
الوجه الأول: أن المشهور والمتناقل عن المالكي أن أسرته من الزيود، بل حتى منشأ حياته كانت بين أسرته الزيدية، في قرى الزيود في الجنوب.
الوجه الثاني: أنه نقل عنه اعترافه بذلك.
الوجه الثالث: تضارب ما كتبه في نفي ذلك وإقراره، واليك التوضيح:
ففي مقدمة (قراءة في كشف الشبهات) يقول:
فخصمكم لا يقر لكم بأنه زيدي ..
وقال في الهامش 14 منه:
الانتساب للزيدية ليس محرما ولا عيبا قبليا حتى يعيرني به هؤلاء ..
ثم قال في نفس الهامش بعد أسطر:
ولا أنفيه عن نفسي تعاليًا ..
وبعده بأسطر نفى أنه زيدي ..
وقد ذكر في نفس الهامش أن الانتساب لرجل من أبناء رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من الانتساب لمذهب رجل من قبيلة أخرى ..
وذكر أن الزيدية المتقدمين خاصة كانوا (سادة أهل السنة) ، وذكر أن أئمة المذاهب الأربعة غير أحمد أتباع للزيدية، بل ذكر عن علماء المسلمين وأئمة الحديث كسفيان وشعبة والأعمش أنهم من اتباع الزيدية، حتى نقل الإجماع على نصرة الزيدية، بل جعل قريبا من أربعين عالما من علماء المسلمين اتباعًا للزيدية ..
فإذا كان كما يقول: إن الانتساب للزيدية غير محرم ولا عيب، وإن الانتساب إلى رجل من أبناء رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من الانتساب لمذهب غيره، وقد جعل أبا حنيفة ومالكا والشافعي اتباعا للزيدية، وسمى من علماء المسلمين المتبعين للزيدية هذا العدد الكبير، بل نقل الإجماع على نصرة الزيدية، فلماذا لا ينتسب للزيدية ويطالب الناس باتباعها؟
لماذا يخالف كل هؤلاء العلماء ويخرق الإجماع الذي نقل وينفي عن نفسه اتباعه لمذهب الزيدية؟
هل هذا من التقية؟