لا شك أن ملل الكفر على اختلافها وتعددها، وبرغم خلافاتها وعداوتها فيما بينها، يجمعها أصل عام هو حرب الإسلام الصحيح وأهله، وهذا هو هدفهم جميعًا الذي يسعون لتحقيقه؛ فلا مانع من أن تكون بينهم خلافات عظيمة وحروب وقتال، لكن إذا تعلق الأمر بحرب الإسلام الحق الذي أنزله الله على نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ، فإن ذلك محل اتفاق عندهم جميعًا؛ هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية ـ ولتحقيق ذلك الهدف ـ يتعاونون ويستخدمون الذين يلتقون معهم في الهدف نفسه، وإن كانوا منتسبين إلى الإسلام، ويرون أن ذلك أدعى لتحقيق مآربهم، بل حتى قد يتطلب الأمر استغلال أهل الإسلام الحق في تمرير مخططاتهم وإن كان أولئك يغفلون عن ذلك، والأمثلة على ذلك كثيرة تكاد ألا تحصى، وليس هنا محل بسطها. من ناحية ثالثة: لا يمنع من ذلك أن يكسب أهل الكفر مكاسب أخرى: سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أثناء سعيهم لتحقيق ذلكم الهدف الأكبر، ولكنها كذلك وسائل وطرق تعين على مواصلة السير في الطريق الطويل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. هذه القاعدة، هي ما يتعامل به أهل الكفر مع الروافض، حيث تم التوافق في الهدف ويتم التعاون في الوسائل، كالعلاقات الاقتصادية والسياسية، ولكن هذا التعاون يتلوَّن ويتغير بتبدل الأوضاع والأزمان؛ إذ من الحمق الثبات على طريق واحدة في الحرب. وهذا ما سنراه من تطور مراحل (التقرب) بين الروافض وملل الكفر.
من تاريخ (التقرب)