فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 360

فإن اعْتُرِض بما أورده ابن الأثير -رحمه الله تعالى- في النهاية؛ إذ قال:"وفيه -أي في الحديث- (يَأتينِي أنْحاءٌ من الملائكة) أي ضُروبٌ منهم، واحدُهم نَحوٌ يعني أن الملائكة كانوا يَزُورُونه سِوى جبريل - عليه السلام -" [1] ، فهذا يدل على تعدد الملائكة الذين يأتون النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فالجواب: هذا الحديث رواه ابن خزيمة من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - وفيه:"... وقعنا في تلك البقلة الثوم، فأكلنا أكلًا شديدًا -قال- وناس جياع، ثم قمنا إلى المسجد، فوجد رسول الله الريح، فقال: (من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربنا في مسجدنا) فقال الناس: حرمت حرمت. فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (يا أيها الناس ‍‍‍‍إنه ليس لي تحريم ما أحل الله، ولكنها شجرة أكره ريحها، وإنه يأتيني أنحاءٌ من الملائكة فأكره أن يشموا ريحها) [2] ، فالشأن أولًا في صحته، وقد سكت عليه ابن حجر في التلخيص الحبير مع أن أورده عَرَضًَا لا غَرَضًَا، وثانيًا: لا مراء في أنه كان يأتيه غير جبريل - عليه السلام - لكن مدار النزاع في أنه كان يأتيه من يأتيه من الملائكة دون واسطة جبريل - عليه السلام - فمن زعم ذلك فليبرز الدليل، فإنه قاطعٌ للتأويل، وتقدم ما يشير لتعريف جبريل - عليه السلام - النبي - صلى الله عليه وسلم - بالملائكة الذين يأتونه [3] ، كقوله (فنزل منه ملك لم ينزل ... ) ، وقوله (وأنا جبريل، وهذا ميكائيل) [4] ... وسِرُّ هذا الامتناع عن مجيء الملائكة دون تعريف جبريل - عليه السلام - بهم: أن الملائكة عالمٌ غيبيٌ كذلك الشياطين، وقد جعل الله - عز وجل -"

(1) النهاية في غريب الأثر 5/ 30، مرجع سابق.

(2) رواه ابن خزيمة 2/ 345، مرجع سابق.

(3) راجع: الفصل الأول من هذه الدراسة خصوصًا ص43.

(4) صحيح البخاري 1/ 466، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت