فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 360

لكلٍ قدرةً على التصور والتشكل، وما قامت الدلائل على ملائكية غير جبريل - عليه السلام - عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ استقر في قلبه العلم اليقيني على مَلَكيته بعد أن لم يكن كذلك أول لقاء، فصار وسيطه إلى العالم الغيبي حتى لا يختلط عليه الملَك بالشيطان.

فرع: تحليل آيات سورة الحج:

وهي قوله - جل جلاله - {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} "الحج /52 - 54".

تتجلى العناصر التي تؤخذ من هذه الآيات ردًا لشبهة قذف الجن بما يلي:

أ - سُننية هذه الشبهة في الأمم: فهي سنةٌ ماضيةٌ من سنن الله - عز وجل - فيمن خلا ومن تلا، وذلك أنه لم يسلم نبيٌ من الأنبياء، ولا رسولٌ من الرسل من محاولة قذف الشيطان في سعيه الحثيث لأسلمة الأمة لرب العالمين، فهي شنشنة الأمم الظالمة، وعادة فعل الشيطان، وذا معنى قوله - عز وجل - {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} ، فقوله {نَبِيٍّ، رَسُولٍ} نكرةٌ في سياق النفي فأفادت العموم، ثم أُكِّد عمومها ثانيًا بحرف الجر الزائد، فـ (من) مزيدةٌ لاستغراق الجنس، فصارت نصًا مؤكِّدًا للعموم، ثم أُكِّد ذلك ثالثًا من حيث شمول ذلك لأصناف المكلفين من الله - جل جلاله - بإصلاح أمور قومهم سواء كانوا أنبياء أو رسل [1] ، ثم أُكِّد ذلك رابعًا من القصر

(1) اخْتُلِفَ في الفرق بين النبي والرسول على أقوال: من أظهرها أن الرسول من جاء بشريعة جديدة ناسخة، والنبي من جاء مجددًا للشريعة السابقة. راجع: التحرير والتنوير 17/ 296، روح المعاني 17/ 256، تفسير أبي السعود 4/ 35 فتح القدير 3/ 577مجموع فتاوى شيخ الإسلام3/ 365، مراجع سابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت