لفؤاد أتباعه وطالبي الحق من بعده، وذلك بعد إكمال بقية بنود الدفع لهذه الشبهة حتى لا تنفصم عرى الأفكار المتسلسلة.
2 -بقوله تعالى: {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (210) وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (211) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ} "الشعراء /210 - 211": وفيها منعهم منعًا جازمًا من قربان الإلقاء في القرآن، ونحو قوله - عز وجل: {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ} "التكوير/25"أي: إنما هو ملَك لا مثل الذي يتراءى للكهان [1] .
3 -قوله - صلى الله عليه وسلم: (من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي) [2] ، وليس منع الشيطان أن يأتي بصورة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا لمكان خصوصية كونه مصدر نقل الوحي من بين البشر، فمصدر نقل الوحي السماوي أولى بالمنع، ولذا قال الآلوسي-رحمه الله تعالى-:"وإذا لم يتمثل منامًا؛ فلأن لا يتمثل يقظةً من بابٍ أولى، وعلله الشراح بلزوم اشتباه الحق بالباطل" [3] .
4 -ما قاله القاضي عياض -رحمه الله تعالى-:"لا يصح أن يتصور الشيطان بصورة الملَك ويُلبس عليه، واعلم أن الأمة مجتمعة على عصمة النبي - صلى الله عليه وسلم - من الشيطان وكفايته منه ..." [4] ، وقيده الشيخ إبراهيم الكوراني -رحمه الله تعالى-: بأن لا يلبس عليه تلبيسًا قادحًا [5] ، ولم يقع استقراءً، وقال ابن العربي:"تصور الشيطان في صورة الملَك ملبسًا على النبي - صلى الله عليه وسلم - كتصوره"
(1) انظر: البحر المحيط 8/ 430، مرجع سابق.
(2) صحيح البخاري 1/ 52، مرجع سابق.
(3) روح المعاني 17/ 274، مرجع سابق، وهو بحثٌ طويل الذيل محله أصول الفقه، ومنه قرر العلماء أن الإلهام ليس مصدرًا للأحكام عند غير النبي - صلى الله عليه وسلم -. راجع نهاية السول 4/ 457، مرجع سابق، قسم الأدلة المختلف فيها، وكذلك: نثر الورود 2/ 225، مرجع سابق.
(4) الشفا 2/ 117، مرجع سابق.
(5) روح المعاني 17/ 265، مرجع سابق، وأراد أن غير القادح مثله كالنسيان الطارئ كما سيأتي تقريره -إن شاء ... الله- في المبحث الثاني من هذا الفصل ص275.