الاتصاف بالصدور عن هوى سواء كان القرآن أو غيره، ولكن القرآن هو المقصود لأنه سبب هذا الرد عليهم [1] .
المطلب الثاني: دفع تهمة التخيل في تلقي ألفاظ القرآن من حيث تفصيل العوامل المتهمة بإحداث التخيل:
وهي أربعة عوامل:
أولًا: دفع تهمة التخيل بسبب الضلالية التفكيرية:
إذ ربما قال قائل: إن اعتكافه وتحنثه - صلى الله عليه وسلم -، ثم اعتزاله لعوائد قريش قد أوصله إلى خطوطٍ ضالةٍ في التفكير، وإن قصد الخير ورام الحُسْنَ، فيبدأ بكلامٍ حسنٍ لينتهي بعده إلى ما لا يُرْتضى، أو ربما سولت له عُزْلَته طَرْقًا غويًا يُحَسِّنُ ابتداءه بما يقول من بديع الكلم، ثم يستبين عِوَجُ سيره بعوج قصده ... لذا كان القسم في سورة النجم كالاستئناف البياني بعد أن ذكر في سورة الطور اتهامهم إياه بما تصوره كافٍ في إبطاله، فكأن بعض القلوب قد مالت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم اعتراها التفكير المُسَطَّر قبل قليل، فكان الجواب على وسوستها:
1 - {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} : فالضلالة عدم الاهتداء إلى الطريق الموصل إلى المقصود، وهو مجازٌ في سلوك ما ينافي الحق، والغواية: فساد الرأي وتعلقه بالباطل [2] ، وفي تفسير الجلالين:"الغوى جهل عن اعتقاد فاسد" [3] .
2 -ببيان طبيعة الوحي: كما في سورة التكوير وسورة النجم، ففي سورة التكوير بَيَّن طبيعة الوحي ببيان غايته، فقال: {إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ} "التكوير / 27"، وفي سورة النجم بين طبيعته من حيث أن الذكر الحق مطلقًا الذي لا شائبة ضلال فيه، ولا غواية تعتريه لا يكون إلا عن
(1) التحرير والتنوير 26/ 93، مرجع سابق.
(2) انظر: التحرير والتنوير 26/ 92، مرجع سابق.
(3) تفسير الجلالين، وبهامشه حاشية الصاوي 4/ 175، مرجع سابق، وقال الشنقيطي 7/ 701:"الضلال يقع من الجهل بالحق، والغي هو العدول عن الحق مع معرفته، أي ما جهل من الحق، وما عدل عنه، بل هو عالمٌ متبعٌ له".