فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 360

وواضحٌ أن هذه مرتبة فوق مرتبة الترتيل ... .

8 -الترجيع في القرآن: هو تقارب ضروب الحركات في القراءة، وأصله الترديد، وترجيع الصوت: ترديده في الحلق [1] .

والصورة التطبيقية لذلك: ما رواه معاوية بن قرة عن عبد الله بن المغفل المزني - رضي الله عنه - قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح على ناقة له يقرأ سورة الفتح أو من سورة الفتح - قال: فرجع فيها، قال: ثم قرأ معاوية يحكي قراءة ابن مغفل، وقال: لولا أن يجتمع الناس عليكم لرجعت كما رجع ابن مغفل يحكي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت لمعاوية كيف كان ترجيعه قال آآ آثلاث مرات [2] .

فهذا يحتمل أمرين: أحدهما: أن ذلك حدث من هز الناقة، والآخر: أنه أشبع المد في موضعه، فحدث ذلك، والثاني هو الصحيح بقرينة السياق؛ فإن في بعض طرقه (لولا أن يجتمع الناس لقرأت لكم بذلك اللحن) أي النغم. قال ابن حجر:"والذي يظهر أن في الترجيع قدرًا زائدًا على الترتيل، فعند ابن أبي داود من طريق أبي إسحاق عن علقمة قال: بت مع عبد الله بن مسعود في داره، فنام، ثم قام، فكان يقرأ قراءة الرجل في مسجد حيه لا يرفع صوته، ويسمع من حوله، ويرتل، ولا يرجع" [3] ، ويدل لهذا الكلام ما جاء عن أم هانئ -رضي الله تعالى عنها-: كنت أسمع صوت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقرأ وأنا نائمة على فراشي يُرَجِّعُ القرآن [4] .

كما يدل هذا الحديث على أن الترجيع غالب فعله في تلاوة القرآن الكريم.

فقد تحصل من هذا أن أداء القرآن يستلزم: تحريك اللسان والشفتين (القراءة) ، والترتيل، والتغني، والترجيع.

(1) فتح الباري 9/ 92، مرجع سابق.

(2) صحيح البخاري 6/ 2742، مرجع سابق.

(3) فتح الباري 9/ 92، مرجع سابق.

(4) (الطحاوي) أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة 321هـ: شرح معاني الآثار 1/ 344، مراجعة محمد زهري النجار - ط1، 1410 هـ - 1990م، دار الكتب العلمية -بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت