فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 360

بالدموع، والقلب باللموع، فحينئذٍ يستلذ المتهجد بالمناجاة، ويفر من الخلق إلى وكر الخلوات، رجاء غفران السالف من الذنوب، والتجاوز عن الجنايات والعيوب، فنسأل الله التوفيق له" [1] ، فقوله (ما أذن الله) : يريد ما استمع الله لشيءٍ (كأَذَنِه) كاستماعه للذي يتغنى بالقرآن يجهر به يريد يتحزن بالقراءة [2] ."

وفي سنن البيهقي:"قال أبو عبيدة: في قوله (كأذنه) يعني ما استمع الله لشيء كاستماعه لنبي يتغنى بالقرآن، ولم يرض ومن رواية من روى كإذنه قال وقوله (يتغنى بالقرآن) إنما مذهبه عندنا تحزين القراءة" [3] .

والمعنى المتَحَصَل من أقوال أئمة الشأن: أن لفظ (أذن) بفتحة ثم كسرة في الماضي، وكذا في المضارع مشترك بين الإطلاق، والاستماع تقول: أذنت آذن بالمد، فإن أردت الإطلاق فالمصدر بكسرة ثم سكون، وإن أردت الاستماع فالمصدر بفتحتين، كما قال عدي بن زيد:

أيها القلب تعلل بِدَنْ ... إن همي في سماع وأذَنْ

أي في سماعٍ واستماع، فأصل أَذَن بتفحتين أن المستمع يميل بإذنه إلى جهة من يسمعه [4] .

وهو ما قرره العلماء، وشهد له الاشتقاق اللغوي، وممن قرر ذلك:

قال السيوطي:"قال النووي: معناه عند الشافعي وأصحابه وأكثر العلماء من الطوائف وأصحاب الفنون: تحسين صوته به، والصحيح أنه من تحسين الصوت ويؤيده الرواية الأخرى يتغنى بالقرآن يجهر به" [5] .

وقال السندي:"يتغنى بالقرآن: أي يحسن صوته به حال قراءته أو هو الجهر، وقوله (يجهر به) تفسير له أو يلين، ويرقق صوته ليجلب به إلى نفسه والى السامعين الحزن والبكاء، وينقطع به عن الخلق إلى الخالق جل وعلا" [6] .

(1) صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان 3/ 27، مرجع سابق.

(2) انظر: صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان 3/ 30، مرجع سابق.

(3) سنن البيهقي الكبرى10/ 229، مرجع سابق.

(4) انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري 9/ 2769، مرجع سابق.

(5) الديباج على صحيح مسلم 2/ 393، مرجع سابق.

(6) حاشية السندي على النسائي 1/ 180، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت