فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 360

والتصريح بالتأني ظاهر في قوله - سبحانه وتعالى - { ... وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ ... } {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} ؛ إذ في كلٍ منهما زجرٌ عن الاستعجال في حفظ الكتاب الكريم، وذاك في معنى الاستعجال في تلاوته، ولذا قال الزمخشري في قوله - سبحانه وتعالى - {كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ} :" {كَلاَّ} زجرٌ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عادة العجلة، وإنكارٌ لها عليه، وحثٌ على الأناة، والتؤدة، وقد بالغ في ذلك بإتباعه قوله {بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ} كأنه قال: بل أنتم يا بني آدم لأنكم خلقتم من عَجَلٍ، وطُبِعْتُمْ عليه تعجلون في كل شيء، ومن ثم تحبون العاجلة" [1] ، وقال الآلوسي:" {كَلاَّ} إرشاد للرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأَخْذٌ به عن عادة العجلة، وترغيبٌ له في الأناة، وبالغ سبحانه في ذلك لمزيد حبه إياه بإتباعه قوله - سبحانه وتعالى - {بَلْ} -ثم سرد الآلوسي غير ذلك المعنى، وعَقَّبَ باستحسان كلام الزمخشري - قال-: واللائق بجزالة التنزيل، ولطيف إشاراته ما أشار إليه ذو اليد الطولى جار الله تجاوز الله عن تقصيراته" [2] ، وتفصيل الاستدلال مبسوطٌ في تحليل الموقف القرآني الذي تثيره كل من الآيتين [3] .

وقد بين الله - سبحانه وتعالى - مدى هذا النهي، ومدة هذه العجلة المنهية: في قوله {وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} "طه/114".

والغاية من التأني: التدبر، فقد قال ابن كثير:"اقرأه على تمهلٍ؛ فإنه يكون عونًا على تدبره" [4] .

والتأني يستلزم السكينة والوقار، ولذا ففي تفسير الجلالين:"ورتل القرآن: تثبت في تلاوته"، وقال الصاوي:"اقرأ بترتيلٍ، وتؤدةٍ، وسكينةٍ، ووقار" [5] .

(1) الكشاف 4/ 165، مرجع سابق، وكذا أبو السعود 5/ 431، مرجع سابق.

(2) روح المعاني 29/ 245، مرجع سابق.

(3) انظر: حديث المعالجة في المبحث السادس من هذا الفصل.

(4) ابن كثير 4/ 370، مرجع سابق، ونحوه عند الشوكاني في فتح القدير 5/ 387، مرجع سابق.

(5) حاشية الصاوي 4/ 338، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت