فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 360

وفي معنى قولها (ثم نعتت قراءته) يقول السندي:"أي وصفت وبينت بالقول، أو بالفعل بأن قرأت كقراءته - صلى الله عليه وسلم -. وقوله: (حرفًا حرفًا) ، وقال أبو البقاء: نصبهما على الحال أي مرتلة" [1] .

وقوله (حرفًا حرفًا) يبين العلاقة بين أصل الوضع اللغوي والاستعمال العرفي لكلمة ترتيل.

وكان ترتيله في الصلاة نموذجًا عمليًا يسمعه الصحابة ثلاث مرات يوميًا على الأقل، ولم يكن ترتيله مقتصرًا على الفرائض بل ذلك شأنه في النوافل؛ ومن ذلك بوّب ابن حبان في صحيحه:"ذكر ما كان يرتل المصطفى - صلى الله عليه وسلم - قراءته في صلاة الليل" [2] .

وإنما كان الإكثار من هذه الأوصاف لتطبيق النبي - صلى الله عليه وسلم - للترتيل، والاستزادة منها في البحث، لأهميتها البالغة في إثبات أمر جوهري هو:

تحري صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنقل الهيئة الداخلية لقراءته (الأداء) ، كتحريهم لنقل أصل ألفاظه.

6 -التأني في تلاوة القرآن: وهو جوهر الترتيل الذي أمر الله - عز وجل - به في قوله { ... وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا} .

فحقيقة ترتيل القرآن:"قراءته على ترسل، وتؤدة بتبيين الحروف، وإشباع الحركات حتى يجيء المتلو منه شبيهًا بالثغر المرتل، وهو المفلج المشبه بنور الأقحوان، ولا يهذه هذًا ولا يسرده سردًا، كما قال عمر: شر السير الحقحقة، وشر القراءة الهذرمة، حتى يشبه المتلو في تتابعه الثغر، وقوله - عز وجل - {تَرْتِيلًا} تأكيدٌ في إيجاب الأمر به، وأنه ما لابد منه للقارئ" [3] ، فليس هذا الأمر تحسينيًا في القراءة، بل هو مندرجٌ ضمن الطلب الشرعي.

(1) حاشية السندي على النسائي 2/ 181، مرجع سابق.

(2) صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان 6/ 318، مرجع سابق.

(3) الكشاف 4/ 152، مرجع سابق، والكلام المنسوب لعمر لم أجده بعد لأيٍ، وإنما ذُكِرَ (شر السير الحقحقة) على لسان الهواتف قبل النبوة، انظر: (الأصبهاني) إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي ت 535هـ: دلائل النبوة 2/ 169، تحقيق: محمد محمد الحداد، 1409هـ، دار طيبة - الرياض، وجاءت على لسان الحسن البصري، انظر: (ابن المبارك) أبو عبد الله عبد الله بن المبارك ابن واضح المروزي ت 181هـ: كتاب الزهد ص468، تحقيق: حبيب الحمن الأعظمي، دار الكتب العلمية - بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت