فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 360

وتصف أم سلمة -رضي الله تعالى عنها- الصورة التطبيقية لترتيل الرسول - صلى الله عليه وسلم - (بأن قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين يعني كلمة كلمة) [1] ، وعن ابن أبى مليكة أن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أعلمها إلا حفصة سئلت عن قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: (إنكم لا تطيقونها قالت: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} تعني الترتيل [2] ، وقد صرح متتبعو سننه بأن الترتيل عادته في قراءته، ويقرنون ذلك بعادته في اعتدال أركانه في الصلاة [3] ، قال ابن حجر-رحمه الله تعالى-:"ومن المعلوم من عادته - صلى الله عليه وسلم - ترتيل القراءة، وتعديل الأركان" [4] .

وقد كان ترتيله - صلى الله عليه وسلم - للسورة يصيرها أطول من أطول منها، وهو الموافق لقراءة معتدلي قراء المسلمين في هذه الأيام، فقد روى مسلم من حديث حفصة -رضي الله تعالى عنها- أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها [5] .

وعن يعلى بن مملك: أنه سأل أم سلمة -رضي الله تعالى عنها- عن قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصلاته، فقالت: (وما لكم وصلاته؟، كان يصلي وينام قدر ما صلى، ثم يصلي قدر ما نام، ثم ينام قدر ما صلى، حتى يصبح) ، ونعتت قراءته فإذا هي تنعت قراءته حرفًا حرفًا [6] .

(1) سنن البيهقي الكبرى2/ 44، مرجع سابق.

(2) مسند الإمام أحمد بن حنبل 6/ 286، مرجع سابق.

(3) وفيه بيان ماهية الترتيل في عرفهم، وأنه ليس التنجيم الزمني.

(4) فتح الباري شرح صحيح البخاري 2/ 27، مرجع سابق.

(5) صحيح مسلم 6/ 3352، مرجع سابق، ولا مكان لما ادعاه ابن حبان -رحمه الله تعالى- أن الركعة الأولى من صلاة الظهر إنما طالت على الثانية بالزيادة في الترتيل فيها مع استواء المقروء فيهما، إذ ما الدليل على استواء المقروء؟ وما الدليل على ترتيله في الأولى دون الثانية، مع أن عادته المستمرة هي الترتيل؟.

(6) سنن أبي داود 2/ 73، مرجع سابق، وقال الألباني:"ضعيف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت