فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 360

تهذوه هذ الشعر، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة" [1] ."

والصورة التطبيقية لذلك: ما وصف صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلام نبي الله - سبحانه وتعالى - حيث كان يرتل كلامه، ويترسل فيه فجابر بن عبد الله - رضي الله عنه - يقول: (كان في كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترتيل أوترسيل) [2] ، وعن عائشة -رضي الله تعالى عنها-: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحدث حديثًا لوعده العاد لأحصاه لم يكن يسرد الحديث كسردكم) [3] ، وأنكرتْ على أبي هريرة - رضي الله عنه - سرعة حديثه، وقالت: (ولو أدركته لرددت عليه) [4] ، أي لأنكرتٌ عليه، وبينتْ له أن الترتيل في التحديث أولى من السرد، فقولها"لم يكن يسرد الحديث كسردكم أي يتابع الحديث استعجالًا بعضه إثر بعض لئلا يلتبس على المستمع، زاد الإسماعيلي من رواية بن المبارك عن يونس: (إنما كان حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلًا فهمًا تفهمه القلوب) " [5] ، وقال في موضع آخر:"قولها (لو عده العاد لأحصاه) أي لوعد كلماته، أو مفرداته، أو حروفه لأطاق ذلك، وبلغ آخرها، والمراد بذلك المبالغة في الترتيل والتفهيم" [6] .

وإذا كان ذا في حديثه المعتاد، فكيف في تلاوة كلام الله - سبحانه وتعالى -؟.

وإنما ابتدأ البحث بحديث جابر - رضي الله عنه - حتى لا يَرِدَ على جوهر التقرير هاهنا أن الترتيل قد يراد به التفريق في الإنزال (التنجيم) ، فحديث جابر - رضي الله عنه - يرده، وإن كان المعنى الذي قيل واردٌ، لكن في غير ذا المكان [7] .

(1) أضواء البيان 8/ 610، مرجع سابق.

(2) سنن أبي داود 4/ 260، مرجع سابق، قال الشيخ الألباني: صحيح.

(3) صحيح البخاري 3/ 1307، مرجع سابق.

(4) صحيح البخاري 3/ 1307، مرجع سابق، صحيح مسلم 3/ 1940، مرجع سابق.

(5) فتح الباري شرح صحيح البخاري 6/ 579، مرجع سابق.

(6) فتح الباري شرح صحيح البخاري 6/ 578، مرجع سابق.

(7) وصار الترتيل مستعملًا في عرف العلماء في هذا المعنى لا في معنى التفريق (التنجيم) ففي سنن البيهقي الكبرى1/ 427، مرجع سابق، أن أبا سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: (إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك وباديتك، فأذنت بالصلاة، فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جنٌ ولا إنس، ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة -قال أبوسعيد: سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رواه البخاري، قال الشافعي: والترغيب في رفع الصوت، يدل على ترتيل الأذان"وفيها أيضًا 2/ 52، مرجع سابق:"باب كيف قراءة المصلى قال الله - عز وجل - { ... وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا} قال الشافعي -رحمه الله تعالى-:"الترتيل ترك العجلة في القرآن عن الإبانة". وتبيين الحروف، وإشباع الحركات مقتضٍ نوعًا من التفريق بين الحروف تضبطه المشافهة ليُعطى كل حرفٍ حقه ومكانته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت