لبس"ولأن الطيب لا بد وأن يعلق في بدن المحرم أو ثيابه، فالمنع من افتراش ما فيه طيب هو الراجح في هذه المسألة."
171 -والراجح أن من صب عليه الطيب بلا اختياره فإنه لا شيء عليه، لأن من شروط التكليف الاختيار، وأما المكره فإنه غير مكلف، والمتقرر أنه لا تكليف إلا بعلم وفهم خطاب واختيار.
172 -والراجح أن من احتاج إلى تضميد جرحه بالطيب، بحيث لا يوجد أنفع منه لهذا الجرح جاز له ذلك، ولكن عليه الفدية، لأن المتقرر أن من احتاج إلى المحظور جاز وفدى.
173 -وفدية التطيب على التخيير بين نسك شاة أو صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع.
174 -والأقرب عندي والله أعلى وأعلم أن المحرم إن علق به طيب بلا قصد وعجز عن إزالته فلا شيء عليه، لأنه عاجز، والمتقرر أن الواجبات تسقط بالعجز، ولحديث خولة في دم الحيض مرفوعا"يكفيك الماء ولا يضرك أثره"
175 -والراجح أن ماء الورد من الطيب الذي لا يجوز للمحرم استعماله.
176 -ومن المحظورات على المحرم بالإجماع حلق الرأس، وهو من المحظورات العامة التي تعم الأنثى والذكر، قال تعالى {وَلاَ تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} وقد أوجب النبي صلى الله عليه وسلم على كعب بن عجرة الفدية لما أذن له في حلق الرأس.
177 -والراجح أن من أراد أن يحتجم في رأسه فله أن يأخذ من شعره بمقدار الحاجة، ولا يعتبر هذا من الحلق، ولا هو من الأخذ الذي يمنع منه المحرم، لأنه مقدار يسير لا يحصل بمثله الترفه. وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم لما احتجم في وسط رأسه وهو محرم.
178 -والراجح أن سقوط الشعرة والشعرتين والثلاث والأربع ونحوها لا شيء فيه، ولا فدية تجب، ولا إطعام ولا شيء، بل الفدية لا تجب إلا بأخذ المقدار الذي يسمى آخذه حالقا، وأما الشعرة ونحوها فلا يسمى آخذها حالقا، والأصل براءة الذمة، والإيجاب حكم شرعي، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة.