الصفحة 3 من 23

الله عظيم الشأن، فتلك هي حياته في الكفر و المذلة والمعصية بالجملة، فما يتبعه إلا هالك وما يعصيه إلا سالك.

إنه بالفعل إبليس ولكن لا تخف إنه خنيس، فانظر إلى وصفه في القرآن ففيه البيان، قال الله تعالى - جل جلاله: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ - مَلِكِ النَّاسِ - إِلَهِ النَّاسِ - مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ - الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ - مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} سورة الناسفهل هناك أجمل من هذا المقال في كل حال، فهو الدواء الشافي من كل داء كافي، فهذا هو الشيطان على مر العصور بعدما طرد من رحمة الله و أُبْعِد حيث عصى الله و أبى لآدم يسجد، قال الله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} (الإسراء: 61) فأصبح من الخاسرين و أول العصاة الملاعين، و أبى إلا أن يكون من المنتقمين، ممن؟؟ من آدم وزجه، ومن بعده ذريته.

ونجح في عمله وفرح مع ذله، و أخرج آدم من الجنة وكانت أعظم محنة و يا لها من محنة، قال الله تعالى: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى} (طه: 123) و من هنا كانت البداية وسيبقى الصراع حتى النهاية، وهذا هو الشيطان بدأ وبنيه يحيك المؤامرات ويحيط ابن آدم بالشهوات، حتى يطرده من رحمة الله كما طُرِد و حتى يدخله في النار فذلك هدفه باستمرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت